البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٣٤ - الفصل الرابع فى أحكامه
فلا حاجة إلى تعريفه، فإن أردت بقولك: ضربت الضّرب، ما يستحقّ أن يسمّى ضربا على الحقيقة، جاز و حسن؛ من حيث إنّه أشبه الموصوف.
فإن كان المصدر مؤقّتا، عمل فيه الفعل و هو معرّف تعريف الجنس، تقول: قد تضرب الضّربة فتغنى عنّا الضّربات الكثيرة؛ لأنّ الفعل لا يدلّ على المؤقّت؛ فلا يكون فى حكم التّكرير.
الحكم الثّانى: إذا أضفت إلى المصدر ما هو وصف له فى المعنى، تنزّل منزلته، تقول ضربته ضرب زيد عمرا، تقديره: ضربته ضربا مثل ضرب زيد عمرا، فحذفت المضاف و أقمت المضاف إليه مقامه، و لو لا هذا المحذوف لكان الكلام محالا؛ لأنّه ينبئ أنّك أحدثت ضرب زيد، و مثله: ضربته كما ضرب زيد عمرا، أى: ضربا كما ضرب، و منه قول الرّاجز [١] :
حتّى إذا اصطفوّا لنا جدارا
و قول الآخر [٢] :
و لم يضع ما بيننا لحم الوضم
أى: اصطفا فامثل اصطفاف جدار، و: إضاعة مثل إضاعة لحم الوضم.
و تقول: سرت أشدّ السّير، و صمت أحسن الصّيام، فتنصب"أشدّ"
[١] -هو العجاج، و البيت من أرجوزه يمدح فيها الحجاج، و يذكر فتكه بالخوارج. انظر: ديوانه ١٤٤.
و انظر: الخصائص ٣/٣٢٢، ٣٢٣، و المحتسب ٢/١٢١. و قوله: اصطفوا: يعنى الخوارج، يريد:
أنهم برزواله فى الموقعة، و جواب الشرط فى قوله بعد ذلك:
أورد حذّا تسبق الأبصارا # يسبقن بالموت القنا الحرارا
و المراد بالحذّ: السّهام الخفيفة، و الحرار: جمع الحرّى؛ وصفها بذلك لحرارة الطعن بها.
[٢] -هو العجاج من أرجوزة يخاطب فيها مروان بن الحكم. انظر: ديوانه ٢٧٨ و انظر أيضا:
الخصائص ٣/٣٢٢، ٣٢٣ برواية:
و لم يضع جاركم لحم الوضم
و الوضم: كل شىء يوضع عليه اللّحم من خشب و غيره، ليقيه من الأرض.