البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٧٦ - الفصل الثّانى فى أقسامه
و الأسماء إمّا أحداث، كالعلم و الضّرب، و يلحق به اليوم و الليلة، و إمّا أعيان، كزيد و عمرو، و يلحق به ظرف المكان، و إمّا مركّب منهما، نحو: قائم و حسن، و يلحق بالأعيان.
فالأعيان: لا يقع من الظّرفين خبرا عنها إلا ظرف المكان، و يحمل عليها المركّب، تقول: زيد أمامك، و عمرو خلفك، و القائم عندك، و الكريم فى الدّار، ففى الكلام محذوف يتعلّق بالظّرف؛ تقديره: زيد استقّر خلفك، أو مستقرّ، فحذف هذا المقدّر حذفا مطّردا، لا يظهر؛ تخفيفا، و للعلم به، و أقيم الظّرف مقامه، و جعل خبرا عن زيد.
و فى حكم الضمير المستكنّ فى المحذوف خلاف [١] : فمنهم من ينقله إلى الظّرف و يجعل الحكم له، و منهم من يجعله باقيا بحاله، و الحكم له.
و ظهور هذا المحذوف شريعة منسوخة؛ فلا تقول: زيد استقرّ، أو مستقرّ خلفك، فأمّا قوله تعالى: فَلَمََّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا/عِنْدَهُ [٢] فإنّ"مستقرّا ليس عاملا فى الظّرف، و إنّما هو حال من الهاء فى رآه و"عنده"ظرف للرّؤية و أمّا قولهم: "الليلة الهلال"و: "اليوم خمر [٣] و غدا أمر"و: "الجباب [٤] شهران" فعلى تقدير مضاف محذوف، كأنّه قيل: الليّلة طلوع الهلال، أو حدوث الهلال
[١] -انظره فى الهمع ٢/٢٢.
[٢] -٤٠/النمل.
[٣] -هذا من كلام امرئ القيس بن حجر الكندىّ، و ذلك أنه كان يشرب الخمر حينما بلغه مقتل أبيه، فقال: اليوم خمر... انظر أمثال أبى عبيد القاسم ابن سلاّم ٣٣٣، و فى هامش الصفحة فضل تخريج.
[٤] -الجباب: تلقيح النّحل، يقال: جاء زمن الجباب، و قد جبّ الناس النّخل.