البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١١٩ - الفصل الثالث فى بناء أفعاله
شرّا له"، أى: كان الكذب شرا له، و مثله قوله تعالى: وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ [١] ، أى: و لا تحسبنّ بخل الذين يبخلون.
و أمّا الظّرف، فأن تضمر فى المسألة ظرفا يدلّ"سير"عليه، نحو:
الطريق، و ما أشبهه؛ لأنّ السّير يكون فيه، فتقول: سير عليه فرسخا، كأنّك قلت سير عليه الطريق فرسخا.
فأمّا الحال، و التّمييز، و المفعول له، و معه، فلا يقام شىء منها مقام الفاعل، فإذا قلت: سير بزيد قائما، و نصبّب زيد عرقا، و جئتك ابتغاء معروفك، فلا تقيم"قائما"و"عرقا"و"ابتغاء معروفك"مقام الفاعل.
و قد أجاز قوم [٢] فى: "كان زيد قائما": كين قائم، قال ابن [٣] السّرّاج: و هذا عندى لا يجوز، من قبل أن"كان"فعل غير حقيقىّ، و هو ناقص فلا يبنى لما لم يسمّ فاعله، كما لا يبنى من الأفعال التّى لا تتصرّف، لأنّ بناءها تصرّف فيها.
و أمّا الثانى- و هو المتعدّى بنفسه و بغيره-فلا يقام مقام الفاعل إلاّ [٤] ما تعدّى إليه الفعل بنفسه، و هى الأقسام المقدّم ذكرها، نحو: حملت زيدا إلى عمرو، و أضربت زيدا عمرا، و أظننت زيدا عمرا عاقلا، و أعلمت زيدا عمرا خير النّاس.
و الأسباب المعدّية ترد فى باب المفعول به [٥] ، و هى عكس هذا الباب، لأنّ هذا هدم، و ذاك بناء.
[١] -١٨٠/آل عمران.
[٢] -هم الكوفيون. انظر: المساعد ١/٤٠٠.
[٣] -انظر: الأصول ١/٨١.
[٤] -في الأصل: إلى، و الصواب ما أثبتّه.
[٥] -انظر ص ١٣٨-١٥٠.