البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٠ - المتعلّق الثّانى الفصّل
كانا معرفتين، أو كان الخبر أفعل من كذا، لأنّه أشبه المعرفة؛ بامتناع دخول لام التّعريف عليه، و لا بدّ أن يكون كناية عن الإسم المذكور، و يدخل قبل دخول العوامل اللّفظيّة و معها، لا يمنعها عن العمل؛ و جىء به إيذانا بأنّ الخبر خبر، لا وصف؛ و ليفيد ضربا من التّوكيد. ، و يسمّيه البصرىّ فصلا [١] ، و الكوفىّ عمادا؛ تقول: زيد هو القائم، و زيد هو أفضل من عمرو، و منه قوله تعالى:
إِنْ كََانَ هََذََا هُوَ اَلْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ [٢] و قوله تعالى: كُنْتَ أَنْتَ اَلرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ [٣]
و قوله تعالى: إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مََالاً وَ وَلَداً [٤] ، و تدخل عليه لام الابتداء، تقول: إن كان زيد لهو الظّريف، و لو قلت: كان زيد أنت خيرا منه، و لم يجز؛ لأنّ أنت غير زيد، فإن قلت: كنت أنت خيرا من زيد، جاز أن يكون فصلا، و أن يكون تأكيدا، و لو قلت: ما أظنّ أحدا هو خيرا منك، لم يجز لأنّ أحدا نكرة، و لكن ترفع"خيرا". و قد أجازوا دخوله مع كون الخبر فعلا مضارعا، نحو: زيد هو يقوم؛ لمشابهته الاسم، و لم يجيزوه مع الماضى؛ لعدمها، و منه قوله تعالى: وَ مَكْرُ أُولََئِكَ هُوَ يَبُورُ [٥] فإذا لم تجعله فصلا و جعلته مبتدأ و ما بعده خبره، بطل فعل العوامل؛ تقول: كان زيد هو القائم و قد قرىء قوله تعالى: وَ لََكِنْ كََانُوا هُمُ اَلظََّالِمِينَ [٦] .
[١] -أنظر: الإنصاف ٧٠٦.
[٢] -٣٢/الأنفال.
[٣] -١١٧/المائدة.
[٤] -٣٩/الكهف.
[٥] -١٠/فاطر.
[٦] -٧٦/الزخرف. و الرفع: قراءة عبد اللّه، و أبى زيد النحوى. انظر: شواذ ابن خالويه ١٣٦، و البحر المحيط ٨/٢٧، و الكتاب ١/٣٩٥ حيث روى قراءة الرفع سيبويه عن عيسى بن عمر.