البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٨ - الفصل الأول فى تعريفه و انقسامه
الباب الخامس من القطب الأوّل: فى البناء
و فيه فصلان
الفصل الأول: فى تعريفه و انقسامه
البناء: ثبوت الشّىء على صورة واحدة، لا يغيّرها عامل لفظا، تقول:
رأيت من جاءك، فـ"من"مبنيّة على السّكون، و النصّب مقدّر فيها، بـ"رأيت"، و هو إذا ضدّ الإعراب، و الغالب على الإعراب الحركة؛ فاقتضى أن يكون البناء سكونا، و ما كان الإعراب فيه أصلا، أن يكون البناء فيه فرعا؛ فلذلك كان فى الحروف و الأفعال أصلا، و فى الأسماء فرعا.
و أمّا ما بنى من المبنيّات على حركة، فلأسباب أوجبت له ذلك:
أحدها: التقاء السّاكنين، نحو: أين، و كيف و قبل و بعد، فى أحد [١] القولين.
الثاني: أن تكون الكلمة معربة فيعرض لها ما يوجب بناءها فى حال فتبنى على حركة، نظرا إلى أصل تمكّنها، كالمنادى المفرد نحو يا زيد، و قبل و بعد فى القول الثانى.
الثالث: أن يكون على حرف واحد، و لا يمكن الابتداء به لو سكّن، نحو
[١] -و القول الثانى: أنها إنما بنيت على حركة لأن لها أصلا فى التمكن، لأنها تكون معرفة إذا كانت مضافة، نحو جئت قبلك، و: من قبلك، و بعدك، و: من بعدك، و تكون نكرة فى نحو: جئت قبلا و بعدا، و إنما تكون مبينيّة إذا قطعت عن الإضاف، فلما كان لها هذا القدم فى التمكن وجب بناؤها على حركة تمييزا لها على ما بنى و لا أصل له فى التمكن من نحو: من و كم و انظر: ابن يعيش ٤/٨٦، هذا و قد أشار ابن الأثير إلى هذا القول الثانى إشارة خفيفة فى السبب الثانى من أسباب البناء.
غ