البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٤٧ - الفصل الثانى فى عوامله
و أمّا الأمر و النهيّى فكقولك: زيدا اضربه و عمرا أكرم أباه، و بكرا لا تشتمه، و زيدا لا يضربه عمرو، و خالدا ليقتل أباه عمرو.
و أمّا الدّعاء: فكقولك: اللهمّ زيدا فاغفر له ذنبه، و عمرا أحسن/اللّه إليه، و بكرا لا غفر اللّه له. و أمّا النّفى: فقولك: ما زيدا ضربته، و منه قول جرير [١] :
فلا حسبا فخرت به لتيم # و لا جدّا إذا ازدحم الجدود
و أمّا"إذا"و"حيث"، فكقولك: إذا عبد اللّه رأيته فأكرمه، و حيث زيدا تجده فأحسن إليه، و مثله قوله:
إذا ابن أبى موسى بلالا بلغته [٢]
و قد أجاز سيبويه [٣] رفع ما بعد"إذا"و"حيث"بالابتداء، و المذهب الأوّل [٤] ، و قد ذكرناه فى باب المبتدأ [٥] .
و أمّا"أمّا"فتقول: "أمّا زيدا فجدعا له"، و"أمّا عمرا فسقيا له و رعيا".
فأمّا الموضع الثانى من المختار: فأن تعطف الجملة على جملة فعليّة كقولك: رأيت زيدا و عمرا أكرمته، و لقيت القوم حتى عمرا لقيته؛ لأنّه لا يعطف
[١] -انظر: ديوانه ١٢٩. و رواية الديوان: و لا حسب... و لا جدّ، بالرفع. و هو من شواهد سيبويه ١/١٤٦. و انظر أيضا: ابن يعيش ١/١٠٩، و ٢/٣٦ و الخزانة ٣/٢٥.
يخاطب جرير عمر بن لجأ التّيمّى، من تيم عدىّ، يقول: لم تكسب حسبا يفخرون به، و ليس لك جدّ تعتزّ به إذا ازدحم الناس للمفاخرة، يعنى ليس لك فى الشّرف و الحسب قديم و لا حديث.
و يجوز أن يكون المراء بالجدّ هنا: الحظّ، أى: ليس لتيم حظّ فى علوّ المرتبة، و جميل الذّكر.
[٢] -انظره فى ص ٧٣.
[٣] -انظر: الكتاب ١/١٠٧.
[٤] -انظر: التبصرة ٣٣٢-٣٣٣ (هامش رقم (١٢) ) ففيه تحقيق كلام سيبويه فى الموضعين.
[٥] -انظر ص ٧٣.