البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٤٩ - الفصل الثانى فى عوامله
على قوله: تَجْرِي [١] .
فإن اعترض بعد الواو ما يصرف الكلام إلى الابتداء، كقولك: لقيت زيدا و أمّا عمرو فقد مررت به، و لقيت بكرا و إذا بشر يضربه عمر"؛ فالرّفع أولى، و يجوز النّصب، و قد قرئ: وَ أَمََّا ثَمُودُ فَهَدَيْنََاهُمْ [٢] ، بالنّصب [٣] .
و تقول: "مررت برجل سواء و العدم"، فلا يخلو: أن تجرّ سواء"، أو ترفعه، فإن جررت عطفت"العدم"على المضمر فيه؛ لأنّه مصدر يتنزّل منزلة اسم الفاعل، تقديره: مستوهو و العدم، و إن رفعته أظهرت"هو"بعده، و كان "سواء"خبر مبتدأ مقدّما، و"العدم"عطف على"هو"، و"سواء فى حكم التّثنية، تقديره: مررت برجل و العدم مستويان، لكنه نزّل المصدر منزلته، كقولك: هما عدل.
و أمّا اللاّزم: فإن تقع الجملة بعد حرف لا يليه إلاّ الفعل، نحو: حرف الشّرط، و"لو"، و هلاّ"و أخواتها؛ كقولك: إن زيدا تراه اضربه، و: لو عمرا لقيته أحسنت إليه، و عليه قوله [٤] :
لا تجزعى إن منفسا أهلكته # و إذا هلكت فعند ذلك فاجزعى
[١] -قال مكىّ فى الكشف: "و حجّة من نصب: أنه على إضمار فعل، تفسيره"قدّرناه"، تقديره:
و قدرنا القمر قّدرناه منازل... و يجوز أن يكون جاز النّصب فيه ليحمل على ما قبله ممّا عمل فيه الفعل، و هو قوله: "نسلخ منه النهار"فعطف على ما عمل فيه الفعل، فأضمر فعلا يعمل فى "القمر"؛ ليعطف فيه الفعل على ما عمل فيه الفعل"، و انظر مشكل إعراب القرآن ٢٢٧.
[٢] -١٧/فصّلت. و فى الأصل: "فهديناه"، و الصواب ما أثبتّه.
[٣] -و به قرأ ابن أبى إسحاق، و عيسى بن عمر، و الحسن، و هو أجد الوجهن فى رواية المطوّعىّ عن الأعمش. و قرأ الجمهور بالرفع. انظر: شواذ ابن خالويه ١٣٣ و إتحاف فضلاء البشر ٤٦٧ و معانى القرآن للفرّاء ٣/١٤ و البحر المحيط ٧/٤٩١.
[٤] -هو النّمر بن تولب، و قد سبق الكلام على الشاهد فى ص ٧٣.