البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٢٥ - الفصل الثاني في أنواع الاستثناء
الموجب لفظا و معنى: قام القوم إلاّ زيدا، و رأيت القوم إلاّ زيدا، و مررت بالقوم إلاّ زيدا، و تقول في الموجب معنى، لا لفظا: ما أكل أحد إلاّ الخبز إلاّ زيدا، و ما جاءني أحد إلاّ راكبا إلاّ زيدا، فمعنى الكلام: كلّ النّاس أكلوا الخبز إلاّ زيدا، و كلّ النّاس جاءوني راكبين إلاّ زيدا.
و أمّا المنقطع فهو: أن يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه، كقولك: هلك القوم إلاّ الدّار، و رحل النّاس إلاّ المنازل، و البصريّ يقدّر"إلاّ "فيه بمعنى"لكن"، و الكوفيّ [١] يقدّرها بـ"سوى".
و لا بدّ للمنقطع البدليّ [٢] من معنى يتّصل به الثّاني بالأوّل، حتّى يصير إلى أنّه لو لم يستثن لظنّ أنّه فيه، فيكون الكلام الذي قبل"إلاّ"قد دلّ على ما يستثنى منه.
و أمّا غير الموجب/: فأن يقع في نفى أو نهى أو استفهام، و هو نوعان:
النّوع الأوّل: أن يكون العامل مفرّغا، فيتسلط على معموله: لأنه إذا تفرّغ ممّا يستحقّه بالوضع، لم يحتج إلى معدّ؛ فيكون وقوع"إلاّ"معه ملغي لفظا، مستعملا معنى، و تعرب المستثنى بما يستحقّه من الإعراب، تقول: ما قام إلا زيد، و ما رأيت إلاّ زيدا، و ما مررت إلا بزيد، فهذا ليس بدلا حقيقيّا؛ لأنّ المبدل منه غير مذكور فيضمر، إلا أنّ فيه معنى البدل من شئ مقدّر كأنك قلت: ما قام أحد إلاّ زيد؛ لأنّ المستثنى لا يكون إلا من مستثنى منه؛
[١] انظر: الأصول ١/٢٩٠.
[٢] أى: الذى يكون فيه المستثنى بدلا من المستثنى منه.