البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٤٣ - الفرع الأوّل في تعريفها
"الّذي"و لو كانت اسما لكان فيه قبح؛ لحذف المبتدأ، التقدير: جاءني الّذي هو كزيد؛ و لهذا استقبحوا من قرأ: تَمََاماً عَلَى اَلَّذِي أَحْسَنَ [١] ، بالّرفع [٢] .
الثاني: أن تكون زائدة، كقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [٣] ، أى:
ليس مثله شئ [٤] ؛ لأنّ اللّه لا مثل له.
و لا تدخل الكاف على مضمر؛ استغناءا عنها بـ"مثل"؛ فلا تقول: أنت كه، تريد: أنت كزيد، و قد جاء في الشّعر [٥] شاذا.
و أمّا التّاء و الواو: فمختصّان بالقسم، و سيذكران في الفصل الثاني من هذا الباب.
و أمّا"من": فلها خمسة مواضع:
الأوّل: أن تكون لابتداء الغاية، كقولك: سرت من بغداد، أي كان ابتداء السّير منها إلى الغاية التى يقصدها، و هذا الكتاب من فلان إلى فلان، أي ابتداؤه منه، فيتّصل بمن صدر عنه الكتاب، و لا اعتبار بالتأخير فيه و التّقديم، إذا قلت: هذا الكتاب إلى فلان من فلان، و إذا قلت: زيد أفضل من عمرو، إنّما ابتدأت في إعطائه الفضل؛ حيث عرفت فضل عمرو، ثم تناول ذلك من هو مثل عمرو أو دونه.
[١] ١٥٤/الأنعام.
[٢] و به قرأ يحي بن يعمرو ابن أبي إسحاق، و وافقهما الحسن و الأعمش، انظر: معاني القرآن للفرّاء ١/٣٦٥ و معاني القرآن للزجاج ٢/٣٠٥ و البحر المحيط ٤/٢٥٥ و الإتحاف ٢٦١.
[٣] ١١/الشورى.
[٤] انظر: كتاب الشعر لأبي على الفارسىّ ٢٥٨ و حاشية المحقّق في الموضع المذكور.
[٥] سيبويه ٢/٣٨٤