البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٨٢ - الفصل الثّالث فى متعلّقات الخبر،
ضعيفا، لم يتقدّم الحال عليه، و قد جاز تقدّمه ها هنا؛ حملا على الظّرف.
فمن المحذوف، قوله تعالى: وَ لَمَنْ صَبَرَ وَ غَفَرَ إِنَّ ذََلِكَ لَمِنْ عَزْمِ اَلْأُمُورِ [١] فمن رفع بالابتداء و"صبر و غفر"، صلته، و"إنّ"و ما بعده الخبر، و العائد محذوف، تقديره: منه، و ذلك إشارة إلى الصّبر و الغفران، و مثله قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ إِنََّا لاََ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً [٢] فى قول [٣] ، و منه قوله: وَ أَمََّا مَنْ خََافَ مَقََامَ رَبِّهِ وَ نَهَى اَلنَّفْسَ عَنِ اَلْهَوىََ `فَإِنَّ اَلْجَنَّةَ هِيَ اَلْمَأْوىََ [٤] و قوله: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِآيََاتِ اَللََّهِ فَإِنَّ اَللََّهَ سَرِيعُ اَلْحِسََابِ [٥] و هذا فى القرآن كثير.
و ليس هذا الحذف عندهم غريبا؛ فإنّهم قد حذفوا الجملة بأسرها، نحو قوله تعالى: وَ اَللاََّئِي يَئِسْنَ مِنَ اَلْمَحِيضِ مِنْ نِسََائِكُمْ إِنِ اِرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاََثَةُ أَشْهُرٍ وَ اَللاََّئِي لَمْ يَحِضْنَ [٦] أى: فعدّتهنّ ثلاثة أشهر.
[١] -٤٣/الشورى.
[٢] -٣٠/الكهف.
[٣] -على القول بأنّ خبر"إنّ"الأولى قوله تعالى: "إِنََّا لاََ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً"؛ لأن المعنى: إنا لا نضيع أجرهم؛ لأنّهم ممّن أحسن عملا، و انظر: معانى القرآن للأخفش ٢/٣٩٦ و مشكل إعراب القرآن لمكى بن أبى طالب ٢/٤١.
[٤] -٤٠، ٤١/النازعات.
[٥] -١٩/آل عمران. و الآية فى النسخة هكذا: و من يكفر بآيات اللّه فإنّ اللّه شديد العقاب و ليس فى القرآن الكريم آيه بهذا النّص، و فى سورة الأنفال آية نصهّا: "وَ مَنْ يُشََاقِقِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ اَللََّهَ شَدِيدُ اَلْعِقََابِ" و هى الآية رقم ١٣ و فى سورة الحشر أيضا قوله تعالى: "وَ مَنْ يُشَاقِّ اَللََّهَ فَإِنَّ اَللََّهَ شَدِيدُ اَلْعِقََابِ" و هى الآية رقم ٤، و هذه الآيات كلّها تصلح شاهدا على المسألة؛ لأن التقدير:
سريع الحساب له، و شديد العقاب له، و يجوز أن يكون التقدير: سريع حسابه، و شديد عقابه، و اللّه أعلم.
[٦] -٤/الطلاق. و انظر ١/٩١ فسيتكلّم على الآية هناك.