البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٣٤ - الفصل الثّالث في أحكام الاستثناء
و ليس مجيرا إن أتى الحيّ خائف # و لا قائلا إلاّ هو المتعبّيا
فشاذ، و هو محمول على فعل آخر، فإن قلت: ما أعطيت أحدا درهما إلاّ زيدا دانقا، على البدل جاز، و كذلك: ما أعطيت القوم الدّراهم إلا عمرا دانقا.
الحكم السّابع: إذا تكرّرت"إلاّ"فلها معنيان:
الأوّل: أن/يكون استثناء من استثناء، فيكون الثاني ضدّ الأوّل، في الإيجاب و النّفي، كقولك: له عندى عشرة إلاّ خمسة إلاّ درهما، فالخمسة مستثناة من العشرة، و الدّرهم مستثنى من الخمسة، فحصل الإقرار بستّة، و منه قوله تعالى: إِنََّا أُرْسِلْنََا إِلىََ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ. `إِلاََّ آلَ لُوطٍ إِنََّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ. `إِلاَّ اِمْرَأَتَهُ [١] ، فـ"آل لوط"استثنوا من"قوم مجرمين"، و "امرأته"مستثناة من"آل لوط".
الثّانى: أن يكون استثناء بعد استثناء، لا منه، فتكون"إلاّ"فيه بمعنى الواو، تقول: ما فيها أحد إلاّ زيد إلا عمرو، أي: و عمرو، و لك النّصب على أصل الاستثناء، فإن أخّرت المستثنى منه، فلا بدّ من نصب المستثنيين، تقول: ما فيها إلا زيدا إلاّ عمرا أحد، فإن لم يكن معك مستثنى منه، فلا بدّ من رفع أحدهما، و نصب الآخر، تقول: ما أتاني إلاّ زيدا إلاّ عمرو، و: إلاّ زيد إلاّ عمرا؛ لأنّه لا يجوز أن يرتفع اثنان بفعل واحد، من غير عاطف، و من هذا النّوع قوله تعالى: وَ عِنْدَهُ مَفََاتِحُ اَلْغَيْبِ لاََ يَعْلَمُهََا إِلاََّ هُوَ وَ يَعْلَمُ مََا فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ وَ مََا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاََّ يَعْلَمُهََا وَ لاََ حَبَّةٍ فِي ظُلُمََاتِ اَلْأَرْضِ وَ لاََ رَطْبٍ
[١] ٥٨، ٥٩، ٦٠/الحجر. و انظر: التبصرة ٣٧٨.