البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٣٢ - الفصل الثّالث في أحكام الاستثناء
و أجمع البصريّون على جواز تقديم"إلاّ"على المستثنى منه، إذا كان العامل مقدّما عليها: قام إلا زيدا [١] القوم، و ما قام إلا زيدا أحد، فإن قلت القوم إلا زيدا في الدّار، لم يجز.
و حكم المستثني-في هذا المقام-أن يكون منصوبا أبدا، أمّا الموجب فلأنّه كان قبل التقديم منصوبا، و أمّا غير الموجب؛ فلأنّ البدل لا يتقدّم على المبدل/منه، كالصّفة و الموصوف، فبقي على أصل الاستثناء، و عليه أنشد سيبويه [٢] :
فما لى إلاّ آل أحمد شيعة # و ما لى إلا مذهب الحقّ مذهب
و قد وقعت"إلاّ"غير موقعها، كقوله تعالى: إِنْ نَظُنُّ إِلاََّ ظَنًّا [٣] تقديره، إن نحن [٤] إلا نظنّ ظنّا، و تقول: ما ضربنا إلاّ ضربا، و لا تقول:
[١] المصدر السابق ١/٥٦٨.
[٢] ليس البيت من شواهد سيبويه في المطبوع من الكتاب، و هو للكميت بن زيد.
انظر: الهاشميّات ١٧ و المقتضب ٤/٣٩٨ و مجالس ثعلب ٦٢ و المقاييس ٣/١٩١ و التبصرة ٣٧٧ و الإنصاف ٣٧٥ و ابن يعيش ٢/٧٩ و الخزانة ٤/٣١٤.
[٣] ٣٢/الجاثية.
[٤] و على هذا تكون إلاّ في الآية مؤخّرة من تقديم، و هذا في التقدير، و ما ذكره ابن الأثير هو تقدير المبرّد، قال أبو جعفر النحاس فى إعراب القرآن ٣/١٤٠-١٤١: "و هذا من مشكل الإعراب و غامضه؛ لأنه لا يقال: ما ضربت إلا ضربا، و ما ظننت إلا ظنّا؛ لأنّه لا فائدة فيه أن يقع بعد حرف الإيجاب؛ لأنّ معنى المصدر كمعنى الفعل؛ فالجواب عن الآية عن محمدّ بن يزيد على وجهين، أحدهما: أن يكون في الكلام تقديم و تأخير، أي: إن نحن إلا نظنّ ظنا.. و الجواب الآخر:
أن يكون التقدير: إن نظن إلا أنكم تظنون ظنّا".