البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٣٣ - الفصل الثّالث في أحكام الاستثناء
لسنا نضرب بإلاّ ضربا؛ لأنّك تقدر أن تقول: لسنا إلاّ نضرب ضربا، و لا تقدر في"ما" [١] على ذلك.
الحكم الخامس: لا يجوز حذف المستثنى و إرادته، و يجوز حذف المستثنى منه لفظا؛ حملا على المضاف و المضاف إليه، فلمّا جاز حذف [٢] المضاف، جاز حذف المستثنى منه، فقيل: ما قام إلاّ زيد، و لمّا لم يجز حذف المضاف إليه، لم يجز حذف المستثنى؛ فلم يقل: قام القوم، و يراد: إلاّ زيدا؛ فأمّا قولهم: ليس إلاّ، و: ليس غير، فشاذّ، قال ابن السّرّاج: قد يحذفون المستثنى؛ استخفاقا، نحو قولهم: ليس إلاّ، و: ليس غير، كأنهم قالوا: ليس إلاّ ذاك، و: ليس غير ذاك [٣] .
و منه قوله عليه السّلام: "الطّيرة من الشّرك، و ليس منّا إلاّ، و لكنّ اللّه يذهبه بالتوكّل" [٤] ، يريد: و ليس منّا إلاّ من يتطيّر.
الحكم السّادس: لا يستثنى بـ"إلاّ"اسمان؛ فلا تقول: أعطيت الناس الدنانير إلاّ زيدا الدّراهم، و لا: ما أعطيت أحدا شيئا إلا زيدا درهما، كما لا تعطف اسمين بحرف واحد، فأمّا قول الشاعر [٥] :
[١] قال مكّي في مشكل إعراب القرآن ٢/٢٩٨: ".. فلو جرى الكلام على غير حذف لصار تقديره:
إن نظنّ إلاّ نظنّ، و هذا الكلام ناقص، و لم يجز النحويون: ما ضربت إلاّ ضربا؛ لأنّ معناه: ما ضربت إلا ضربت.. ".
[٢] كما في قوله تعالى: "وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ" ٨٢/يوسف.
[٣] فى الأصول ١/٢٨٣.
[٤] هذا الحديث رواه عبد اللّه ابن مسعود. انظر: صحيح الترمذيّ، و بهامشه (عارضة الأحوذيّ) (باب الطيرة) ٧/١١٦-١١٧. و فى شرح الحديث ما يفيد أنّ قوله: "و منا إلا.. الخ"من كلام راوي الحديث.
[٥] لم أهتد إليه، و لم أقف على هذا البيت فيما بين يديّ من مصادر.