البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٦٩ - الخاتمة
فالعامل فى"إذ": وشاحى، و منه قوله [١] :
أنا أبو المنهال بعض الأحيان
فاستخرج من العلم معنى نصب به الظّرف، و هو: القوّة، و النّجدة، و أنّه شّبّه نفسه بأبى المنهال؛ فعملت المماثلة فى الظّرف، كما عملت فى التّمييز و الحال، فى قولك: زيد الشّمس ضياء، و الأسد شدّة.
و أمّا العامل المضمر: فعلى ضربين: ضرب لا يجوز إظهاره، و ضرب يجوز إظهاره.
فالأوّل: إذا وقع الظرف خبرا لمبتدأ، أو صفة، أو صلة، أو حالا، كقولك: زيد خلفك، و القتال أمامك و المسير يوم الجمعة، و الهلال الليلة، تقديره: استقرّ خلفك، و أمامك، و يوم الجمعة، أو مستقرّ خلفك.
و من هذا القسم ما أضمر عامله على شريطة التفسير، كما سبق فى المفعول به [٢] ، تقول: اليوم سرت فيه، و أيوم الجمعة ينطلق زيد؟و المكان جلست فيه؟تقديره: سرت اليوم، و أينطلق زيد يوم الجمعة؟
و الثانى: نحو قولك فى جواب من قال: متى سرت؟: يوم الجمعة، و أين قعدت؟: خلفك، و كم سرت؟: عشرين فرسخا، فلك [٣] أن تقول فى جوابه: سرت يوم الجمعة، و قعدت خلفك، و سرت عشرين فرسخا، و مثل
[١] هو أبو المنهال، و هو بعض بني أسد، و اسمه: أبو عيينة بن المهلّب.
و البيت من شواهد أبي عليّ في"كتاب الشعر"٢٥٠ و انظر أيضا: الخصائص ٣/٢٧٠ و المغني ٤٣٤، ٥١٤.
و المنهال: الرجل الكثير الإنهال، و المنهال أيضا: الغاية في السّخاء.
[٢] انظر: ص ١٤٦.
[٣] كذا فى الأصل، و الأولى: و لك أن تقول.