البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٩٦ - الفصل الثّانى فى إعرابه
الرّابعة: أن يتقدّم الفعل و مشبهه على الفاعل.
الخامسة: أن لا تغيّر له صيغة الفعل، احتزازا من تغيّره لما لم يسمّ فاعله.
السّادسة: أن يكون الفعل حديثا عنه و مسندا إليه، إيجابا أو سلبا.
فمتى خلا من هذه الشّرائط أو بعضها، لم يكن فاعلا نحويّا.
و تحرير الحدّ: اسم مفرد متمكن غالبا، ليس بشرط و لا استفهام يأتى بعد فعل نحوىّ على وضعه الأصلىّ، أو ما أشبه الفعل معتمدا، و يكون مسندا إليه، إيجابا أو سلبا، كقولك: قام زيد، و مات بكر، و ما قام عمرو.
الفصل الثّانى: فى إعرابه
و هو مرفوع، لفظا أو موضعا، أمّا اللفظ فتقول: قام زيد، و أمّا الموضع: فتقول: قام الّذى فى الدّار، فـ «الّذى» فى موضع رفع.
و رافع الفاعل: المسند إليه، و كأنّ حقيقة الرّافع إنّما هى المعنى الّذى صار به فاعلا، و هو إسناد الفعل، لا الّلفظ، و إنّما الّلفظ دليل على المعنى، فالتّرتيب فى النّفس هو الّذى عمل، و هذا كالقريب من الابتداء؛ و سواء كان الفعل ماضيا أو مستقبلا، نفّيا أو إثباتا، استفهاما أو جزاء، حقيقة أو مجازا، فهو العامل، نحو: قام زيد، و سيقوم عمرو، و ما قام بكر/ و أ يقوم زيد؟و إن يذهب زيد يذهب عمرو، و وقع الحائط، و جرى النّهر.
و قد يجئ الفاعل و رافعه مضمر محذوف، يقال: من فعل هذا؟فتقول:
زيد، أى: فعل زيد، و منه قوله تعالى: يُسَبِّحُ لَهُ فِيهََا بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصََالِ `رِجََالٌ [١] -بفتح الباء [٢] -أى: يسبّحه رجال، و منه قولهم: هل زيد خرج؟
[١] -٣٦، ٣٧/النّور.
[٢] -و هى قراءة ابن عامر و أبى بكر. انظر: الإقناع فى القراءات السبع ٧١٣ و الكشف ٢/١٣٩.