البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٢٣ - الفرع الثّاني في آلاته
دون الوصف [١] ليسك"، يريد: إلاّ أنت.
الضّرب الثاني: المختلف فيه، و هو: "عدا"و"خلا""و حاشا"، فالأكثر على أنّ"عدا"فعل [٢] ، بمعنى: جاوز، و أنّ"حاشا"حرف جر [٣] أوصل الفعل إلى الاسم، و معناه التّبرئة، و من جعله [٤] فعلا، فهو بمعنى فاعل من الحشا، الجانب، و قوله تعالى حََاشَ لِلََّهِ [٥] معناه: براءة [٦] من السّوء، و قد حذفت ألفها الآخرة، فقيل حاش للّه، و تصرّف فيها، فقيل:
يحاشي، قال النّابغة [٧] :
و لا أرى فاعلا في النّاس يشبهه # و لا أحاشي من الأقوام من أحد
و أمّا"خلا"فالتّجاذب فيها متعادل في الفعليّة [٨] و الحرفيّة.
فإن جعلتهنّ أفعالا فأعطهنّ حكم"ليس"و"لا يكون"، إلاّ في وقوعهما [٩] صفة، و لا يحسن معهنّ المنفصل، و إن جعلتهنّ حروفا فجرّ الاسم
[١] الإصابة ١/٥٧٣، بلفظ".. إلا رأيته دون الصفة غيرك و الروض الأنف ٧/٤٠١، بلفظ: "ما ذكر لي رجل من العرب بفضل ثمّ جاءنى إلا رأيته دون ما يقال فيه إلا زيد الخيل؛ فإنه لم يبلغ كلّ ما قيل فيه، و انظر أيضا: السّيرة لابن هشام ٢/٥٧٧، و أسد الغابة ١/٣٠١.
[٢] انظر: الأصول ١/٢٨٧ و التبصرة ٣٨٤-٣٨٥.
[٣] انظر: الأول ١/٢٨٨ و التبصرة فى الموضع السابق.
[٤] و هو الجرمىّ و المبّرد. انظر: المقتضب ٤/٣٩١ و الأصول ١/٢٨٩.
[٥] ٣١/يوسف.
[٦] في الصحاح (حوش) : "و يقال: حاش للّه: تنزيها له".
[٧] ديوانه ١٣.
و هو من شواهد ابن السّرّاج في الأصول ١/٢٨٩، و انظر أيضا: التبصرة ٣٨٥ و ابن يعيش ٢/ ٨٥ و ٨/٤٨، ٤٩ و المغنى ١٢١ و الهمع ٣/٢٨٨ و شرح أبيات المغنى ٣/٨٦ و الخزانة ٣/٤٠٣.
[٨] انظر: الأصول ١/٢٨٨ و التبصرة ٣٨٤-٣٨٥.
[٩] انظر الأصول ١/٢٨٧.