البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٠٣ - الفصل الأوّل في تعريفه
قلت: أتتحوّل كذا و كذا، و إنما تريد أن تثبت له هذه الحال التى رأيته فيها، لا أن تستفهمه عن حاله، و يجوز فيه الرّفع، و من هذا الباب، قوله تعالى: بَلىََ قََادِرِينَ عَلىََ أَنْ نُسَوِّيَ بَنََانَهُ [١] ، أي: نجمعها قادرين، و منه، إذا رأيت من يتعرّض لأمر قلت: متعرّضا لأمر لم يعنه، أى: دنا منه، و إذا أنشدت
شعرا، أو حدّثت حديثا، قلت: صادقا، أى: قال، و هذا باب واسع في كلامهم.
النوّع الثاني:
في التّمييز،
و يسمّي: التّبيين، و التفسير، و فيه ثلاثة فصول.
الفصل الأوّل: في تعريفه
التّمييز: تخليص الأجناس المحتملها المحلّ، بواحد منكور غالبا، يحسن تقدير"من"في أكثره، و إن شئت قلت: هو رفع الإبهام الواقع في جملة، أو مفرد، بالنّصّ على أحد محتملاته، و هو ينقسم قسمين: أحدهما:
يأتى بعد تمام الكلام [٢] ، و الآخر: يأتى بعد تمام [٣] الاسم.
القسم الأوّل كقولك: "طبت به"نفسا، "، و"ضقت به ذرعا"، و "تصبّب زيد عرقا"و"تفقّأ عمرو شحما"و"امتلأ الاناء ماء"، و منه قوله تعالى: وَ اِشْتَعَلَ اَلرَّأْسُ شَيْباً [٤] ، و الأصل فيه: طابت نفسي،
[١] ٤/القيامة.
[٢] و هو تمييز النسبة.
[٣] و هو تمييز المفرد.
[٤] ٤/مريم.