البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٥٠ - المقدّمة
و من رفع [١] هذا فبفعل مضمر، تقديره: و إن هلك منفس أهلكته، و هو شاذّ، و المذهب [٢] الأوّل؛ فلا يقدّر العامل المضمر إلا ما دلّ عليه الظّاهر.
النّوع الثالث:
فى المفعول فيه،
و هو الظرف، و فيه مقدّمة، و فصلان، و خاتمة.
المقدّمة:
اعلم أنّ المفعول فيه: اسم لظرفى الزّمان و المكان اللّذين هما من ضرورة المخلوقات، يتضمّنانها تضمّن الوعاء لما فيه، و لا يتصوّر فهمهما دون أن يتضمّنا معنى"فى"من طريق المعنى و الكناية، و أن يتعرّيا من لفظها تقول: قمت اليوم، و جلست خلفك، أى: فى/خلفك؛ و لهذا إذا ظهرت صار الحكم لها؛ تقول: خرجت فى اليوم، و جلست فى الدّار، فصار الظّرفان اسمين مجرورين بـ"فى"، و كذلك إذا عريا من معناها صارا اسمين صريحين، تقول: اليوم طويل، و خلفك واسع.
و إعراب الظّرف: نصب، حملا على باقى المفعولات.
[١] -و هم الكوفيّون.
[٢] -و هو مذهب سيبويه. و انظر فى المذهبين: شرح أبيات المغنى ٤/٥٣.