البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٧٧ - الفرع الثالث فى أجوبته
تعالى: قََالُوا تَقََاسَمُوا بِاللََّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَ أَهْلَهُ [١] ؛ بالنّون [٢] ، و التّاء [٣] ، و الياء [٤] ، و لو كانت"تقاسموا"أمرا"لم يجز فيه الياء؛ لأنّه [٥] ليس بغائب.
الفرع الثالث فى أجوبته:
لمّا كان القسم بمنزلة المفرد احتاج إلى جواب يتمّ به، و إلى رابطة بين القسم، و المقسم عليه، لفظا أو تقديرا، و لا تخلو الجملة: أن تكون موجبة أو منفيّة.
أمّا الموجبة، فلا تخلو: أن تكون اسميّة أو فعليّة.
فالاسميّة: يربطها بالمقسم عليه حرفان، "إنّ"، و الّلام التي للابتداء، و تغني عن لام القسم، و يدخلان مجتمعين، و منفردين، تقول: و اللّه إنّ زيدا لقائم، و إنّ زيدا قائم، و لزيد قائم.
و الفعليّة: لا تخلو أن تكون ماضية، أو حاضرة، أو مستقبلة.
فالماضية: تجاب بالّلام، و"قد"مجتمعين، و منفردين، تقول: و اللّه لقد
[١] ٤٩/النمل.
[٢] و هى قراءة الجمهور.
[٣] و هى قراءة الحسن و حمزة و الكسائي و خلف.
[٤] و هى قراءة مجاهد و ابن وثّاب و طلحة و الأعمش و حميد بن قيس.
و انظر: السبعة ٤٨٣ و التيسير ١٦٨ و شواذ ابن خالويه ١١٠ و إبراز المعانى ٤٢٥ و البحر المحيط ٧/٨٤ و النشر ٢/٣٣٨ و إتحاف فضلاء البشر ٤١٠.
و قال الصّيمريّ فى التبصرة ٤٥٥: "يجوز فيه ثلاثة أوجه: (لنيبتنّه) بالنون، على لفظ المتكلّم كأنه قال: قالوا له: "لتبيّتنّه. و (ل) بالتاء على لفظ ما قيل لهم، كأنه قيل: قال بعضهم لبعض لتبيّتنّه، أى: قال كلّ فريق منهم للآخر: هذا. و (ليبيّتنّه) "بالياء، على لفظ الغائب لأنّه إخبار عن الغائب.
[٥] يقصد أنّ الأمر لا يكون لغائب.