البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٤١ - الفصل الثانى فى عوامله
القرطاس: "القرطاس و اللّه"، أى: يصيب، و لمن رأى رؤيا: "خيرا و ما سرّ"، و خيرا لنا و شرّا لعدوّنا"، أى رأى، و لمن تذكّر رجلا: "أهل ذاك، و أهله"، أى:
ذكرت و منه قوله تعالى: بَلْ مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ حَنِيفاً [١] ، أى: يتّبع، و قولهم:
"كاليوم رجلا"، أى: لم أر، و منه النّصب بإضمار"أعنى"إذا لم يتضمّن مدحا و لاذما، و لا ترحّما، كقولك: مررت بالرّجل الكريم زيدا، و عليه قوله [٢] :
و ما غرّنى حوز الرّزامىّ محصنا # عواشيها بالجوّ و هو خصيب
و"محصن"اسم الرزامىّ.
القسم الثّانى: ما يلزم إضماره، و هو على ضربين:
الأوّل: ما فيه أمر و نهى، و له أمثلة، منها قولهم: "الأسد الأسد" و"الجدار الجدار"، أى: احذر، و"أخاك أخاك"، أى: الزم، و"الطريق الطريق"أى خلّه، و"الصّبىّ الصّبىّ"، أى: لا تطأه، و منها قولهم: إيّاك، أى:
إيّاك نحّ، أو باعد، و نفسك، أى: اّتقها و احذرها، و منها: "إيّاك [٣] و الأسد"، و "إيّاى و الشّرّ"، أى: نحّ الشّرّ عنّى، و"و رأسك و الحائط"، أى: خلّ، أودع، و "شأنك و الحجّ"، أى: عليك، و"امرأ و نفسه"أى: دعه، و"أهلك [٣] و الليل"، أى: بادر.
[١] -١٣٥/البقرة.
[٢] -لم أهتد إلى اسم هذا القائل.
و البيت من شواهد سيبويه ٢/٧٤. و انظره أيضا فى: النّكت فى تفسير كتاب سيبويه ٤٧٩، ٥٧٤.
حوز الإبل: جمعها للعلف. الرزامّى: نسبة إلى رزام، و هم حّى من بنى عمرو بن تميم. العواشى:
جمع عاشية، و هى التى ترعى بالعشىّ من الماشية، و المعنى: أنّه جمعها للعلف ليمنع الضيف فى حال خصب الزمان؛ لأنها لا تحلب و هى تعلف.
قال سيبويه: "و محصن: اسم الرّزامىّ، فنصبه على"أعنى"، و هو فعل يظهر؛ لأنه لم يرد أكثر من أن يعرّفه بعينه، و لم يرد افتخارا و لا مدحا و لا ذمّا".
[٣] -انظر: سيبويه ١/٢٧٥ و الأصول ٢/٢٤٩-٢٥٠ و التبصرة ٢٦٣-٢٦٤.