البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٢٤ - الفصل الثاني في أنواع الاستثناء
بهنّ، تقول: قام القوم عدا زيدا وعدا زيد/، و خلا زيدا، و خلا زيد، و حاشا زيدا و حاشا زيد، حكى أبو زيد [١] أنّه سمع أعرابيّا يقول"الّلهمّ اغفر لي و لمن يسمع، حاشا الشيطان و أبا الأصبغ"فنصب بـ"حاشا".
فإن أدخلت"ما"على"عدا"، و"خلا"تمحّضتا للفعليّة، و انتصب ما بعدهما؛ لأنّ"ما"مصدريّة، و المصدريّة لا توصل إلاّ بفعل، تقول: قام القوم ما عدا زيدا، و ذهب النّاس ما خلا عمرا، تقديره: مجاوزتهم زيدا، و خلوّهم عمرا، أو زمن مجاوزتهم زيدا، فحذف المضاف، و أقيم المضاف إليه مقامه، و قد حكي الجرّ مع"ما خلا" [٢] على أنّ"ما"زائدة.
الفصل الثاني: في أنواع الاستثناء
المستثنى على ضربين: أحدهما: أن يكون من موجب.
و الآخر: أن يكون من غير موجب.
أمّا الموجب فنوعان:
أحدهما: أن يكون متصّلا في الجنسّية.
و الآخر: أن يكون منقطعا.
و كلاهما منصوب مع"إلاّ"لفظا، أو موضعا، إلا أن يكون صفة.
أمّا المتصّل: فهو أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه، تقول في
[١] لم أعثر على هذا النّص في نوادر أبي زيد المطبوع، و قد نقله عنه ابن السراج في الأصول ١/٢٨٨ حكاية عن المازنيّ.
[٢] و نسب إلى الجرميّ و الكسائيّ و الفارسيّ و ابن جنى و الرّبعيّ، انظر: الجنى الدانى ٤١٤-٤١٥ و الهمع ٣/٢٨٧.