البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٠٠ - الفصل الثّالث فى عواملها
فـ"حرّان"حال من الياء في"إلىّ"، و بقوله تعالى: وَ مََا أَرْسَلْنََاكَ إِلاََّ كَافَّةً لِلنََّاسِ [١] ، على أنّ"كافّة"حال من"النّاس" [٢] .
فإن لم يكن العامل متصرّفا، لم يجز تقديم الحال عليه، نحو قولك: هذا زيد قائما، و قوله تعالى: وَ هََذََا بَعْلِي شَيْخاً [٣] ، و قوله: فَمََا لَهُمْ عَنِ اَلتَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [٤] و نحو: زيد في الدّار قائما، و فيها زيد مقيما، و ما شأنك قائما؛ فينصب هذا كلّه على الحال من"هذا"، و من الظّرف، و الجارّ و المجرور، و من الاستفهام؛ لما فيهنّ من معنى الفعل [٥] ، فكأنّك قلت: أنّبه عليه قائما/و أشير إليه قائما، و أستفهم عنه قائما، و لا يتقدّم الحال في هذه الأمثلة على العامل، فلا تقول: قائما هذا زيد، و لا مقيما فيها زيد، و لا قائما ما شأنك؛ و قد أجاز الأخفش [٦] : زيد قائما في الدّار، و منع منه سيبويه [٧] ، و لكلّ حجّة.
و لك أن تعمل"ها"التي للتنّبيه، و إن شئت أعملت"ذا"الذّي
[١] ٢٨/سبأ.
[٢] انظر: إعراب القرآن لأبى جعفر النحاس ٢/٦٧٣. حيث قال أبو جعفر: "نصب على الحال. قال أبو إسحاق-يعنى الزجاج-: و المعنى: أرسلناك جامعا للناس.. "و انظر أيضا: مشكل إعراب القرآن ٢/٢٠٩.
[٣] ٧٢/هود.
[٤] ٤٩/المدّثر.
[٥] انظر: الأصول ١/٢١٨.
[٦] انظر: الرضيّ على الكافية ١/٢٠٤، و قال أبو حيّان فى البحر المحيط ٧/٤٤٠ عند الكلام علي قوله تعالى فى سورة الزّمر: "و السّموات مطويات بيمينه": "و قرأ عيسي و الجحدريّ": "مطويّات "بالنّصب على الحال، و قد استدل الأخفش بهذه القراءة على جواز: زيد قائما فى الدّار. ".
[٧] الكتاب ٢/١٢٤-١٢٥.