البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٥٧ - الفرع الثانى
سيبويه [١] : المحرّم و سائر أسماء الشّهور أجريت مجرى الدّهر و الليل و النّهار، فهى فى جواب"كم"و لو قلت: شهر رمضان، لكان بمنزلة يوم الجمعة، و لصار جواب"متى"؛ و الصيف و الشتاء يكونان فى جواب"كم" للعدّة، و فى جواب"متى"، للوقت، و جعل"شهرى ربيع"فى جواب"كم"؛ لأنّ تعريف التثنية كانت بإضافة كإضافة: غلاما زيد، و تعريف"شهرى ربيع كتعريف إضافة"عبد اللّه".
و تقول فى الأيّام: اليوم الأحد بالرّفع فيهما، و كذا باقى الأيّام، و أجازوا مع الجمعة و السّبت النّصب؛ لما فيهما من معنى الاجتماع و الرّاحة.
الحكم الخامس: ما كان من ظروف الزّمان بمعنى"إذ"و"إذا"أضيف إلى الجمل.
أمّا ما كان بمعنى"إذ"فإنه يضاف إلى الجمل، من المبتدأ و الخبر و الفعل و الفاعل، إذا لم يكن الفعل أمرا و لا نهيا، تقول جئتك إذ زيد قائم، و إذ قام زيد و إذ يقوم زيد [٢] ، على حكاية الحال، و إذ زيد يقوم، و لم يجيزوا، إذ زيد قام.
و أمّا إذا كان بمعنى"إذا"فإنّما يضاف إلى الجملة من الفعل و الفاعل، تقول: أجيئك إذا قام زيد، و إذا [٣] يقوم زيد و لا يحسن: أجيئك إذا زيد قائمّ، و قد أجازة قوم.
و الفرق بين"إذ"و"إذا": /أن"إذ"لما مضى من الزّمان، و"إذا"لما يستقبل منه، و متى وقع الاسم بعد"إذا"كان مرفوعا بفعل مضمر يفسّره الظاهر، كقوله تعالى: إِذَا اَلشَّمْسُ كُوِّرَتْ [٤] ؛ لاختصاصها بالإضافة إلى الجملة الفعليةّ.
[١] -انظر: الكتاب ١/٢١٧-٢١٨.
[٢] -انظر: الأصول ٢/١١-١٢.
[٣] -فى الأصل: و يوم يقوم زيد.
[٤] -١/التكوير.