البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٥١ - الفرع الأوّل
الفصل الأوّل: فى ظرف الزّمان
و فيه فرعان
الفرع الأوّل:
فى تعريفه،
و هو عبارة عن مدّة حركة الفلك؛ فمدّة طلوع الشمس على قوم يسمّى نهارا، و مدّة غيبها عنهم يسمّى ليلا، و ينقسم قسمين، مبهما و مؤقّتا و كل منهما يكون معرفة و نكرة.
أمّا المبهم، فنحو: الحين، و الوقت، و الزّمان، و ينقسم إلى؛ موغل فى الإبهام، و غير موغل فيه.
أمّا الموغل، فنحو: وقت، و زمان، و لا فائدة فى ذكره مع الفعل؛ إلاّ أن يوصف، أو يضاف؛ إذ لفظ الفعل يدلّ عليه، و يغنى عنه، فلا فرق بين قولك:
غبت وقتا، و بين قولك: غبت؛ لأنّ لفظ الفعل يدلّ على الزّمان مطلقا، و صيغته تدلّ على تخصيصه؛ فإن قلت: غبت وقتا طويلا، و زمان الحّر، حسن.
و أمّا غير الموغل، فنحو: حين، و فى ذكره مع الفعل فائدة؛ لأنّه يدل على زمان معيّن عند قوم، فتقول: انتظرته حينا، و لا تصفه.
و أمّا المؤقّت: فنحو: يوم، و ليلة، و شهر، و سنة، و هذا تذكره مع الفعل موصوفا، و غير موصوف؛ لحصول الفائدة به، تقول: صمت يوما، و غبت شهرا، و من المؤقّت، نحو: شهر رمضان، و يوم الجمعة؛ فهما معرفتان؛ فإن لم ترد رمضان، و لا جمعة بعينها فقلت: خروج الحاجّ شهر رمضان، و: زينة الناس يوم الجمعة؛ كانا نكرتين من وجه؛ لشياعهما فى السّنين و الأسابيع و كانا معرفتين من وجه؛ لدلالتهما على شهر و يوم مخصوصين.
و كلّ من المبهم و المؤقّت يستعمل اسما، [١] و ظرفا لا غير.
فالأوّل: ما جاز تعاقب/العوامل عليه، نحو؛ اليوم، و اللّيلة، و الحين
[١] -انظر: الأصول ١/١٩٢.