البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٨٥ - الفصل الأول في تعريفها
لما أضيفت إليه، كقولك: مررت برجل حسن الوجه، تقديره: حسن وجهه، فلمّا نقلت ضمير صاحب الوجه إلى"حسن"لم/يمكن أن ترفع"الوجه"به؛ لأنّ الفعل الواحد لا يرفع اسمين؛ فلمّا احتجت أن تبيّن موضع الحسن أضفت الصّفة إليه، فإن وصفت به معرفة أدخلت الألف و الّلام على الأوّل، و تجرّ الثاني، و تنصبه، فتقول: مررت بالرّجل الحسن الوجه، و الوجه، و سيجىء بيان هذا فى باب [١] العوامل مستقصى.
الّصنف الثالث: أفعل، إذا أضيفت إلى ما هو بعض له، كقولك: زيد
أفضل القوم، و مررت برجل أفضل القوم، و له في الكلام ثلاثة أماكن:
الأوّل: أن يتصل بـ"من"، و حينئذ يكون للمذكرّ و المؤنّث و الاثنين و الجمع، على صورة واحدة، و لا تدخله ألف و لام و لا إضافة، تقول: زيد أفضل من عمرو، و هند أفضل من دعد، و الزّيدان أفضل من عمرو، و الزّيدون أفضل من عمرو، و لا تقول: زيد أفضل غلام من عمرو، و لا زيد الأفضل من عمرو، فأمّا قوله [٢] :
و لست بالأكثر منهم حصى # و إنّما العزّة للكاثر
فليست"من"فيه بالتّي نحن بصددها، و إنّما هي بمعنى"في"، كقولك:
أنت منهم الفارس الشّجاع، أي: من بينهم و فيهم، فيكون التقدير: لست
[١] انظر صـ.
[٢] هو الأعشى. انظر ديوانه ١٤٣.
انظر: الخصائص ١/١٨٥ و ٣/٢٣٤ و ابن يعيش ٣/٦ و ٦/١٠٠، ١٠٣، ١٠٥ و المغني ٥٧٢ و شرح أبياته ٤/٣٢٧ و الخزانة ٨/٢٥٠.
حصى: المراد لست بالأكثر منهم عددا.