البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٨٤ - الفصل الأول في تعريفها
يا بؤس للحرب التّي # وضعت أراهط فا فاستراحوا
يريد: يا بؤس الحرب.
النوع الثاني: الإضافة غير المحضة، و هى أربعة أصناف:
الصّنف الأوّل: اسم الفاعل، إذا كان بمعنى الحال، و الاستقبال، نحو:
ضارب زيد الآن وغدا، و راكب فرس، فهذا لم يفد تعريفا محضا؛ لوصفك النكرة به، قال اللّه تعالى: "فَلَمََّا رَأَوْهُ عََارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ" [١] ، و قال- عزّ من قائل- "هََذََا عََارِضٌ مُمْطِرُنََا" [١] ؛ و لدخول"ربّ"عليها، تقول: ربّ راكب فرس لقيت، و هذا الحكم موجود في الأصناف الثّلاثة الباقية.
و للعرب في قولهم: "واحد أمّه"و"عبد بطنه"قولان: أكثرهما:
التّعريف، و أقلهّما: التنكير [٢] ، فمن نكّرهما، فلدخول"ربّ"عليهما في قوله [٣] :
أما ويّ إنيّ ربّ واحد أمّه # أجرت فلا قتل لديّ و لا أسر
و من عرّفهما [٤] جعلهما بمنزلة: نسيج وحده؛ كأنّه عنى بواحد أمّه: الكامل النّبيه، و بعبد بطنه: الناقص الوضيع، و الضمير فيهما، لا يرجع إلى"واحد"، و لا إلى"عبد"، و إنّما يرجع إلى غيرهما، إمّا مبتدأ، أو موصوف، تقدّم ذكرهما.
الصّنف الثّاني: الصّفة الجاري إعرابها على ما قبلها، و هي في الحقيقة
[١] ٢٤/الأحقاف.
[٢] فى المسائل الحلبّيات لأبي عليّ الفارسى ٢٤٥: ".. فإن قلت: فقد حكى أبو الحسن أنّ بعض العرب يجعل"واحد أمّه"و"عبد بطنه"نكرة، و يدخل عليه"ربّ"و أنشد: أماويّ.. البيت، فقد حكي هذا و قال-مع ذلك-: الوجه الجّيد: أن يكون معرفة، و هو أكثر.. ".
[٣] هو حاتم الطائيّ. انظر: ديوانه ٢١٢.
و انظر: المسائل الحلبيات ٢٤٥ و الخزانة ٤/٢١٠، ٢١٨ و الهمع ٤/٢٧٠ و اللسان (وحد) .
أما ويّ: منادى مرخّم (ماويّة) و هى زوجة حاتم. أجرت: أمّنته مما يخاف.
[٤] فى الأصل: و من عرفها جعلها.