البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٦ - الفصل الثّانى فى أنواعه، و مراتبه
الفصل الثّانى: فى أنواعه، و مراتبه
و هى ثلاثة أنواع: نوع يلزمه التقّديم، و نوع يلزمه التّأخير، و نوع لك الخيار فى تقديمه و تأخيره.
النّوع الأوّل: على ضربين:
و أحدهما: أن يكون نائبا عن غيره، و له موضعان:
الأوّل: أن يتضمّن معنى الاستفهام نحو قولك: أىّ الناس يقوم؟الثّانى:
أن يتضمّن معنى الشّرط، نحو قولك: أيّهم يقم أقم معه، فيقّدم المبتدأ فيهما؛ لأنّ الاستفهام و الشّرط لهما صدر الكلام.
الضّرب الثانى: أن يكون فى الكلام لبس لو تأخّر، و له موضعان:
الأوّل: أن يكون المبتدأ و خبره معرفتين، نحو: زيد أخوك، فزيد هو المبتدأ و الأخ الخبر؛ لأن كلاّ منهما [١] يجوز أن يجعل مبتدأ؛ فإذا خصّ أحدهما بالابتداء بيّن بالتّقديم؛ و لهذا التزم هذا الحكم فى مفعولى ظننت؛ لاتّفاق إعرابهما و لم يلتزم مع كان؛ لاختلاف إعراب الاسم و الخبر.
الثّانى: أن يكون الخبر فعلا ضميره فاعله، نحو: زيد قام؛ لأنّه لو تأخّر لصار فاعلا بعد أن كان مبتدأ، و إن كان الإخبار فيهما سواء.
النّوع الثّانى: يلزمه التّأخير و إن كانت مرتبته التّقديم، و هو على ضربين:
الأوّل: أن يتضمّن خبره ما يوجب تقديمه، كالاستفهام، نحو قولك:
أين زيد؟و كيف عمرو؟/فلزم التأخير؛ للعلّة الّتى أوجبت تقديمه؛ حيث تضمّنها.
الثّانى: أن يكون فى الكلام لبس، و هو:
أن يكون المبتدأ نكرة فى كلام موجب، لا معنى للدّعاء فيه، نحو: عليك
[١] -في الأصل منهم.