البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٧١ - الفرع الأوّل في حروفه،
الجمع و الإلصاق؛ و لفرعيّتها نقصت، فلم تشارك الباء فيما اختصّت به، و كثرت في كلامهم، حتّى صارت-في القسم-أكثرا استعمالا من الباء.
و أمّا فرع الفرع: فهو أربعة: التّاء، و هاء التّنبيه، و همزة الاستفهام، و ألف اللاّم، كلّها عوض من الواو.
أمّا التّاء: فلا تدخل إلاّ على اسم اللّه تعالى، وحده، تقول: تاللّه لأقومنّ ، و منه قوله تعالى: وَ تَاللََّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنََامَكُمْ [١] ، و روى الأخفش: "تربّ الكعبة" [٢] و لفرعيّتها على الواو اقتصروا بها على اسم اللّه تعالى، و قد يجىء فيها معنى التعجّب، كقولك: تاللّه لم أر كاليوم!
و أمّا"ها": فقولهم: أى ها اللّه، و لا ها اللّه ذا، فتثبت ألف [٣] "ها"لأن الّذى بعدها مدغم، مثل"دآبّة". و من العرب من يقول: لا هللّه، فيحذف الألف.
و أمّا"ذا"فهو المحلوف عليه-عند الخليل [٤] -تقديره: لا و اللّه الأمر ذا، فحذف"الأمر"تخفيفا، و لم يقولوا: لا هللّه هذا؛ لأنّهم جعلوها في أوّل الكلام مغنية عنها.
و أمّا ألف الاستفهام: فقولك: آللّه لأفعلنّ، بالمدّ.
و أمّا ألف اللاّم: ففي قولهم: أفأ للّه لأفعلنّ؟همزة الوصل، من اسم اللّه تعالى، و لا تقطع إلاّ هنا و في النّداء، فصار قطعها عوضا من الواو، قال سيبويه:
لا تظهر الواو فى هذه المواضع [٥] .
[١] ٥٧/الأنبياء.
[٢] انظر: الرضي على الكافية ٢/٣٣٤ و الجنى الداني ١١٧ و المساعد على تسهيل الفوائد ٢/٢٥٣
[٣] هذا بنصّه فى الأصول ١/٤٣١.
[٤] انظر: الكتاب ٣/٤٩٩.
[٥] الكتاب ٣/٤٩٩-٥٠٠.