البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٨٦ - الفصل الثّالث فى متعلّقات الخبر،
الموضع الثانى من اللازم: قولهم: أمّا زيد فقائم، و قوله تعالى:
وَ أَمََّا/ثَمُودُ فَهَدَيْنََاهُمْ [١] ؛ لأنّ"أمّا"يفصّل بها ما أجمله المدّعى، قال سيبويه: تقديره مهما يكن من شيىء فزيد قائم [٢] ؛ ففيها معنى الشّرط؛ فلزمت الفاء الخبر، و سيجىء معنى"أمّا"مبيّنا فى [٣] أبنية الحروف، فأمّا قوله تعالى: فَأَمَّا اَلَّذِينَ اِسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمََانِكُمْ [٤] فحذف الفاء، لأن المعنى: فيقال لهم: أكفرتم؟!.
و أمّا غير اللازم ففي موضعين:
الأوّل: الأسماء الموصولة، إذا كانت صلتها فعلا أو ظرفا، تقول:
الّذى يأتينى فله درهم، و الّذى فى الدّار فله درهم، و فى التنزيل قوله تعالى:
وَ مََا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اَللََّهِ [٥] و قوله: اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ سِرًّا وَ عَلاََنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ [٦] ؛ و أمّا قوله تعالى: وَ اَلسََّارِقُ وَ اَلسََّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمََا [٧] اَلزََّانِيَةُ وَ اَلزََّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وََاحِدٍ مِنْهُمََا [٨] فالمبرّد [٩] يحمله على هذا الباب و يقدّره: و الذّى سرق و التي سرقت، و سيبويه [١٠]
[١] -١٧/فصّلت.
[٢] -لم أقف على هذا النصّ فى كتاب سيبويه، و الذى فيه ٤/٢٣٥: "و أمّا"أمّا"ففيها معنى الجزاء، كأنه يقول: عبد اللّه مهما يكن من أمره فمنطلق. ألا ترى أن الفاء لازمة أبدا".
[٣] -انظر ٢/٤٠.
[٤] -١٠٦/آل عمران.
[٥] -٥٣/النّحل.
[٦] -٢٧٤/البقرة.
[٧] -٣٨/المائدة.
[٨] -٢/النور.
[٩] -انظر: الكامل ٨٢٢. و انظر أيضا: حاشية المقتضب ٣/٢٢٥ حيث أورد للآيتين الشيخ عضيمة- رحمه اللّه تعالى-فى سياق نصّ لسيبويه. هذا و لم يتعرّض المبرّد للآيتين فى المقتضب. و انظر:
البحر المحيط ٣/٤٨٢ و ٦/٢٤٧.
[١٠] -انظر: الكتاب ١/١٤٢-١٤٣.