البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٢٢ - الفصل الأوّل فى تعريفه، و أقسامه
الأفعال ما لا يتعدّى إلى مفعول، و كلّها تتعدّى إلى المصدر؛ فلذلك قدّم عليه.
النّوع الأوّل.
فى المفعول المطلق
، و هو المصدر، و فيه أربعة فصول.
الفصل الأوّل: فى تعريفه، و أقسامه
و حدّه: كلّ اسم دلّ على حدث وضعا، و زمان مجهول ضمنا، و هو و فعله من لفظ واحد غالبا، ألا ترى أنّ لفظ الضّرب يدلّ على الحدث بالوضع، و على الزّمن المجهول بالتّضمّن؛ لأنه لا حدث إلاّ فى زمان، و قولنا غالبا؛ احتراز ممّا لا فعل له، و ممّا جاء من معنى الفعل، كما سيأتى بيانه [١] .
و سيبويه [٢] يسمّى هذا الباب: الحدث، و الحدثان، و المعانى، و ربّما سمّاه الفعل، لا باعتبار الأفعال النّحويّة.
و له انقسام باعتبارين.
الأعتبار الأوّل: ينقسم إلى: مبهم، و مختصّ، و يسمّون المختصّ مؤقّتا.
فالمبهم نحو: ضربت ضربا، و قعدت قعودا، لأنك لا تريد نوعا من الضّرب و القعود بعينه.
و المختصّ كقولك: ضربت ضربة، تريد مرّة، و قمت القيام الّذى تعلم، فليس هذا كالأوّل فى الشّياع؛ لأنّه يدلّ على شىء محدود محصور بالعدد و التّعريف؛ فالمبهم لا يتضمّن فائدة تزيد على إفادة الفعل، و إنّما هو تأكيد له ليس غير، و المختصّ يتضمّن زيادة ليست فى الفعل، و هى: الإختصاص بالمرّة و التعريف.
و حقيقة التّوقيت: التّحديد، و هو مجاز فى وصف المصدر به؛ لأنّه من أوصاف الزّمان.
و من العلماء من يجعل المختصّ مطلقا على المرّة الواحدة، و منهم من
[١] -فى الأصل: كما سيأتى بيانه آنفا، و هو خطأ.
[٢] -انظر: الكتاب ١/٣٤-٣٥.
غ