البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٩٥ - الفصل الأوّل فى حدّه
البداء [١] كقوله [٢] :
لعمرك و الموعود حق لقاؤه # بدالك فى تلك القلوص بداء
فالمظهر ها هنا، هو المضمر فيه، فأمّا قوله تعالى: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ [٣] فإنما رفع على الاتّساع [٤] بإسناد الفعل إلى الظرف، كما تقول: قوتل خلفكم و أمامكم، و قيل: البين: الوصل، و هو من الأضداد [٥] .
الثّانية: أن لا يكون شرطا و لا استفهماما، لأنّهما لا يتقدّمهما عاملهما إلا أن يكون ابتداء، أو حرف جرّ، أو إضافة.
الثّالثة: أن يكون فى الكلام فعل نحوىّ، كقام و قعد، و ما يشبه الفعل كقائم و حسن، إذا اعتمد على حرف الاستفهام أو حرف النّفى، أو كانا صفة أو حالا أو خبرا.
[١] -قال مكىّ فى مشكل إعراب القرآن ١/٤٣٠: فاعل «بدا» عند سيبويه محذوف قام مقامه:
«ليسجننّه» . و قال المبّرد: فاعله المصدر الذى يدل عليه «بدا» . و قيل: الفاعل محذوف لم يعّوض منه شىء، تقديره: ثمّ بدا الهم رأى» . و المؤلف قد اختار ما ذهب إليه المبّرد.
[٢] -هو محمد بن بشير الخارجىّ، و كان رجلا قد وعده قلوصا فمطله. و انظر: الشعر لأبى علىّ الفارسىّ ٢٢٥، ٥٠٦ و الخصائص ١/٣٤٠ و المغنى ٣٨٨ و شرح أبياته ٦/١٩٣ و الخزانة ٩/٢١٣ القلوص. الناقة الفتيّة.
[٣] -٩٤/الأنعام.
[٤] -فاستعمل «بين» اسما غير ظرف، قال أبو حيّان فى البحر ٤/١٨٢: «قرأ جمهور السبعة بالرفع على أنه اتّسع فى الظرف، و أسند الفعل إليه، فصار اسما... » . و انظر أيضا:
الخصائص ٢/٣٧٠، و مشكل إعراب القرآن، ١/٢٧٨-٢٧٩ و الكشف ١/٤٤٠-٤٤١ و اللسان (بين) . و يجوز أن تكون النون فى حال الرفع محرّكة بالفتح، قال مكى فى الكشف ١/٤٤١:
«و يجوز أن تكون القراءة بالنصب كالقراءة بالرفع، على أنّ «بينا» اسم، لكنّه لما كثر استعماله ظرفا منصوبا، جرى فى إعرابه، فى حال كونه غير ظرف، على ذلك، ففتح، و هو فى موضع رفع، و هو مذهب الأخفش.... » .
[٥] -انظر: الأضداد، لابن الأنبارىّ ٧٥.