البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٥٦ - الفرع الثانى
"و ليلك قائم".
الحكم الرابع: ظرف الزّمان على ضربين:
أحدهما: ما يستغرقه العمل كقولك: صمت يوما، و غبت شهرا، فالصّوم و الغيبة لجميع اليوم و الشّهر.
و الثانى: ما يكون العمل فى بعضه، كقولك: قدمت يوم الجميعة، خرجت شهر رمضان، فالقدوم، و الخروج فى بعض اليوم و الشّهر.
و لهذ الحكم ضابط، و هو: أنّه متى كان الظرف جوابا لـ"كم"كان العمل مستغرقا له، لأنّها سؤال عن عدد، فلا يقع جوابه إلاّ بجميع ما تضمّنه سؤاله، فإن أجبت ببعضه لم يحصل غرضه، فإذا قال: كم صمت؟قلت:
يومين، مثلا، فلا يكون صومك دونهما، و لا أكثر منهما، و يكون الجواب نكرة كهذا، و معرفة كاليومين/المعهودين و أنكرا بن السّراج [١] أن يرد جواب "كم"معرفة، قال: و لا يجوز أن تقول: الشّهر الذى تعلم، لأنّ هذا من جواب "متى"و متى كان الظرف جوابا لـ"متى"كان العمل مخصوصا ببعضه، لأنّها سؤال عن تعيين الوقت؛ فلا يجىء فى جوابه إلاّ المخصوص، فإذا قال: متى قدمت"قلت: يوم الجمعة، و لو قلت: يوما، لم يجز، و يجوز أن يقع معرفة بالّلام، فتقول: اليوم المعهود، فأما قولهم [٢] : سار اللّيل و النّهار و الدّهر و الأبد، فهو و إن كان لفظه لفظ المعارف، فإنّه فى جواب"كم"و لا يجوز أن يكون فى جواب"متى"؛ لأنّه يراد به التكثير، و ليس بأوقات معلومة محدودة، فإذا قيل: سير عليه اللّيل و النهار، فكأنه قيل: سير عليه دهرا طويلا، قال
[١] -انظر: الأصول ١/١٩١.
[٢] -من قوله: فأما قولهم: سار الليل و النهار إلى قوله: قال سيبويه، موجود بنصه فى الأصول، فى الموضع السابق.