البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٤٤ - الفرع الأوّل في تعريفها
و سيبويه يذهب إلى أنّها تكون لابتداء الغاية فى الأماكن [١] ، قال سيبويه إذا قلت: عمرو أفضل من زيد، إنّما أراد أن يفضّله على بعض [٢] و لا يعمّ، و جعل"زيدا"الموضع الّذي ارتفع منه، و كذلك إذا قال: أخزى اللّه الكاذب منّي و منك.
الثّاني: للّتبعيض، كقولك: أخذت من الدّراهم، أي: بعضها، و كقوله تعالى: (وَ يُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئََاتِكُمْ) [٣] ، عند سيبويه [٤] ، و قد قيل: إنّ «من» لأقلّ من [٥] النّصف، كقوله تعالى: مِنْهُمُ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ اَلْفََاسِقُونَ [٦] قال المبرّد: قولك: أخذت من ماله، إنّما جعل «ماله» ابتداء غاية ما أخذ؛ فدلّ على التبعيض من حيث صار ما بقي انتهاء له، و الأصل واحد، و كذلك: أخذت منه درهما، و: سمعت منه حديثا، أى: هو أوّل مخرج الدّرهم [٧] و الحديث.
[١] الكتاب ٤/٢٢٤.
[٢] الكتاب ٤/٢٢٥.
[٣] ٢٧/البقرة.
[٤] الكتاب ٤/٢٢٥.
[٥] انظر: البحر المحيط ٣/٣٠. و فى المساعد على تسهيل الفوائد ٢/٢٤٦: ".. و في البديع قيل: إن "من"لأقلّ من النصف.. ".
[٦] ١١٠/آل عمران.
[٧] انظر: المقتضب ١/٤٤ و ٤/١٣٦، و قال ابن السّراج في الأصول ١/٤٠٩: "قال أبو العبّاس:
و سيبويه يذهب إلى أنها تكون لابتداء الغاية في الأماكن، و تكون للتبعيض.. قال أبو العباس: و ليس هو كما قال عندي؛ لأن قوله: أخذت من ماله إنما ابتداء غاية ما أخذ.. "إلى آخر ما ذكر ابن الأثير ها هنا بنصّه تقريبا".