البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٣٢ - الفصل الثالث فى عوامله
و لا يتكلّم بهذه الأربعة [١] مفردة، و منه قولهم فى القسم: "قعدك اللّه" بمنزلة: "عمرك اللّه"، إلاّ أنّ"عمرك"له فعل، و"قعدك [٢] "لا فعل له.
القسم الرّابع: أسماء غير مصادر، نصبت نصب المصادر، و هى نوعان أحدهما: مأخوذ من الفعل، كقولهم: "هنيئا مريئا"، و"أقائما و قد قعد النّاس؟"، و"قاعدا-علم اللّه-و قد سار الرّكب"، مستفهما و مخبرا.
و الآخر: أن يكون غير مأخوذ من الفعل، كقولك: "تربا و جندلا"، و: "فاها لفيك"، يريدون: فالداهية.
و بعض العرب يرفع هذا، كقوله [٣] :
لقد ألّب الواشون ألبا لبينهم # فترب لأفواه الوشاة و جندل
و جميع هذا الباب إنّما يعرف بالسّماع، و لا يقاس عليه.
و قد جاءت ألفاظ منصوبة يلتبس المصدر فيها بالحال و غيرها؛ قالوا: "مررت بهم جميعا"، و كلا، و عامّة، و قاطبة، و طرّا، و"مررت به وحده" فسيبويه [٤] ينصب"قاطبة"و"طرّا"على المصدر، و الباقى على الحال، و هو
[١] -انظر: سيبويه ٣/٣١٨ و التبصرة ٢٦١، و فى ابن يعيش ١/١٢١: "و أما ويح و ويس و ويب فكنايات عن الويل؛ فويل: كلمة تقال عند الشّتم و التوبيج، معروفة و كثرت حتّى صارت للتعجّب يقولها أحدهم لمن يحبّ و لمن يبغض، و كنوا بالويس عنها؛ و لذلك قال بعض العلماء: "ويس ترحّم... "و انظر الهمع ٣/١٠٧-١٠٨.
[٢] -انظر: التبصرة ٤٥٠.
[٣] -لم أهتد إليه.
و البيت من شواهد سيبويه المجهولة القائل. انظر: الكتاب ١/٣١٥. و انظر أيضا: المقتضب ٣/٢٢٢ و التبصرة ٢٦١ و المخصص ١٢/٨٥ و ابن يعيش ١/١٢٢ و شرح حماسة أبى تمام للتبريزى ٢/٢٧٢.
ألّب: جمع. لبينهم: أى ليبينوا و يبعدوا. التّرب و الجندل: كناية عن الخيبة؛ لأن من ظفر من حاجته بهما لم يحظ بطائل، و الجندل: جمع جندلة، و هى الحجارة.
[٤] -انظر: الكتاب ١/٣٧٦.
غ