البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٣٠ - الفصل الثالث فى عوامله
و"معاذ اللّه"، و"عمرك [١] اللّه إلا فعلت"، و منه قولهم: "غفرانك لا كفرانك".
السّابع: أن يكون مثنّى، كقولهم: "لبّيك و سعديك"، و"حنانيك"، كأنّه قال: تحنّنا بعد تحنّن.
الثامن: أن يكون على التّشبيه، كقولك: "مررت فإذا له صوت صوت حمار"، و"إذا له صراخ صراخ ثكلى"، و": إذا له دقّ دقّك بالمنحاز حبّ القلقل [٢] ".
و هذا باب ما أوسعه فى العربيّة!
و كلّ هذه مصادر منصوبة بأفعال متروكة الإظهار، كأنّه قال: سقا لك اللّه، و رعاك، و ألزمك، و نحو ذلك من الأفعال الدّالّة عليها ألفاظ المصادر المذكورة.
[١] -انظر: التبصرة ٤٤٨-٤٤٩.
و فى ابن يعيش ١/١٢٠"... و أمّا قولهم: "عمرك اللّه"فهو مصدر لم يستعمل إلاّ فى معنى القسم، و نصبه على تقدير فعل، و فى تقدير ذلك الفعل وجهان.
منهم من يقدّر: أسألك بعمرك اللّه، و بتعميرك اللّه، أى: وصفك اللّه بالبقاء و العمر، و العمر:
البقاء، تقول: بعمر اللّه، كأنك تحلف ببقاء اللّه...
و منهم من يقدّر: أنشدك بعمر اللّه؛ فيكون الناصب: أنشدك، و هم يستعملون: "أنشدك"، فى هذا المعنى كثيرا، ثمّ حذف الباء، فوصل الفعل، فنصب"عمرك"، ثم حذف الفعل، فبقى"عمرك اللّه"، و"اللّه"منصوب بالمصدر الذى هو"عمرك"كأنه قال: بوصفك اللّه بالبقاء... "
[٢] -المنحاز: الذى يدقّ فيه، و هو الهاون.
و فى الأصل: الفلفل، بالفاء، و بهامش النسخة تصحيح بخط يقارب خط الناسخ، نصّه: "حاشية قال الجوهرىّ: الصواب: حبّ القلقل، بقافين مكسورتين، و قال: هو بالفاءين تصحيف، و حكاه عن الأصمعى"هذا و الذى فى الصحاح، (قلل) : "و القلقل، بالكسر: نبت له حبّ أسود... و فى المثل: دقّك بالمنحاز حبّ القلقل. و العامّة تقول: حبّ الفلفل، قال الأصمعىّ: هو تصحيف، إنّما هو بالقاف، و هو أصلب ما يكون من الحبوب، حكاه أبو عبيد". و انظر المثل و تخريجه فى أمثال أبى عبيد ٣١١، قال: "و قد يوضع هذا المثل أيضا فى الإذلال للقوم و الحمل عليهم"و قال ابن يعيش فى شرح المفصّل ١/١١٦: "و النكتة فى ذلك: أنه يريد: مررت به و هو يصوّت، و لم يرد أن يصفه بذلك أو يبدله منه... ".