البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٣١ - الفصل الثالث فى عوامله
و يجوز فى كثير من هذه الأمثلة الرّفع على الابتداء، و ما بعده خبره، كقوله [١] :
أقام و أقوى ذات يوم و خيبة # لأوّل من يلقى و شرّ ميسّر
و النّصب أكثر و أجود.
القسم الثالث: مصادر لا أفعال لها، نصبت بأفعال مقّدرة لم ينطق بها و هى أنواع.
الأوّل: الدّعاء كقولهم: "دفرا [٢] "، و"بهرا [٣] "و"أفة" [٤] ، و"تفّة" [٥] كأنّه قال: بهرك اللّه، و إن لم يتكلّم به [٦] .
الثّانى: أن يكون مضافا، كقولهم: ويحك، ويلك، و ويسك، و ويبك،
[١] -هو أبو زبيد الطائىّ. انظر: ديوانه ٦١.
و البيت من شواهد سيبويه ١/٣١٣.
و انظر أيضا: اللسان (يسر) و ابن يعيش ١/١١٤، و المساعد ١/٤٧٨ و الهمع ٣/١٠٧.
و الشاعر يصف أسدا. أقوى: نفد ما عنده من زاد، يقول: من يلقى هذا الاسد فى تلك الحالة فالخيبة له.
و الشاهد فيه: رفع"خيبة"بالابتداء؛ لما فيه من معنى النصب على المصدر المستعمل فى الدعاء، و خبر المبتدأ الجارّ و المجرور"له.
[٢] -الدّفر: النّتن.
[٣] -البهر: الغلبة، و يقال أيضا: بهرا له: تعسا له.
[٤] -الأفّة: وسخ الأذن.
[٥] -التّفة: وسخ الأظفار. و انظر سيبويه ١/٣١١.
[٦] -فى ابن يعيش ١/١٢٠: "... و قد قالوا: بهر القمر الكواكب، إذا غطّاها، و فى الهمع ٣/١٠٦: "و قال أبو حيّان: حكى ابن الأعرابى و غيره أنه يقال للقوم إذا دعى عليهم: بهرهم اللّه؛ فيكون منصوبا بفعل مستعمل، لا مهمل".