البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٧٧ - الفصل الثانى فى أحكامه
و أعملت؛ لأنّ تلك عاملة بنفسها، و هذه مقوّية لغيرها.
الحكم الرّابع: المفعول معه يكون من الفعل المتعدّى و غير المتعدّى؛ عند الأكثرين [١] ، تقول: لو خلّيت و الأسد لأكلك، و لو تركت النّاقة و فصيلها لرضعها [١] .
و قال قوم: إنّ هذا لا يكون إلا مع غير المتعدّى؛ لئلاّ يلتبس بالمفعول به [٢] ؛ فلا تقول: ضربتك و زيدا، و"زيدا"مفعول معه، فأما قوله تعالى:
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَ شُرَكََاءَكُمْ [٣] ، فقد حمله قوم [٤] على هذا الباب؛ لامتناعه من العطف؛ حيث لا يقال: أجمعوا شركائكم، و إنما يقال: اجمعوا، و حمله قوم على [٥] العطف و نصبوا"الشركاء"بفعل مضمر يصحّ حمله [٦] عليه، كأنّه قال: أجمعوا أمركم و اجمعوا شركاءكم، كما قال الشاعر [٧] :
[١] انظر: الكتاب ١/٢٩٧ و الأصول ١/٢١١.
[٢] انظر: ابن يعيش ٢/٥٠ و الهمع ٣/٢٣٧.
[٣] ٧١/يونس.
[٤] و هو قول المبرّد و الزّجاج انظر: الكامل ٤٣٢، ٨٣٦ و معاني القرآن و إعرابه ٣/٢٨.
[٥] و هو قول للمبرّد، نسبه إليه أبو جعفر النحاس في إعراب القرآن ٢/٦٨.
[٦] فى معانى القرآن للفرّاء ١/٤٧٣: "و الإجماع: الإعداد و العزيمة بحلى الأمر، و نصبت"الشركاء" بفعل مضمر، كأنك قلت: فأجمعوا أمركم و ادعوا شركاءكم، و كذلك هى فى قراءة عبد اللّه... ".
[٧] هو عبد اللّه بن الزبعرى.
و البيت من شواهد الفرّاء فى معانى القرآن ١/١٢١، ٤٧٣.
و انظر أيضا: تأويل مشكل القرآن ٢١٤ و المقتضب ٢/٥٠ و الخصائص ٢/٤٣١ و الإنصاف ٦١٢ و ابن يعيش ٢/٥٠ و البحر المحيط ٢/٤٦٤ و ٦/٤٨٥، قال ابن جنىّ فى الخصائص: أى:
و حاملا رمحا، فهذا محمول على معنى الأوّل، لا لفظه".