البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٨٨ - الفصل الأول في تعريفها
و كقوله [١] :
و هنّ أضعف خلق اللّه أركانا
و إن لم تضمّنه معنى"من"، و قصدت بهذه الإضافة أنّه المعروف بالفضل كأنّك قلت: زيد فاضل القوم، فليس داخلا فيهم، و لا يجب أن يكون مفضّلا، و لا أنّهم شاركوه في الفضل، بل يكون قد فضّل على غيرهم، و عرف ذلك، فقيل: هو الأفضل، كما تقول: هو الفاضل، ثم نزعت الألف و الّلام، و أضفته، و يكون معرفة، بخلاف الثّاني، فلا يجوز أن تصف به النكرة و حينئذ تثنّيه و تجمعه، و تؤنّثه، فتقول:
الزّيدان أفضلا القوم، و الزيدون أفضلو القوم، و هند فضلى القوم، و"فعلى أفعل" ليست مطّردة، و لا تقول منه إلا ما قالوا، و بعضهم يجعله مطردا [٢] ، و الأوّل [٣] أكثر، و من هذا النوع قوله تعالى: أَكََابِرَ مُجْرِمِيهََا [٤] ، و إِلاَّ اَلَّذِينَ هُمْ أَرََاذِلُنََا [٥] .
و إذا قلت: هند أكبر بناتك، إن جعلته من النّوع الثانى جاز/و لا تكون هند من بناته، فكأنّك قلت: هند أكبر من بناتك، و إن جعلته من الثّالث لم يجز أن
[١] هو جرير أيضا: انظر: ديوانه ٤٩٢.
و ما ذكره المؤلف هو عجز البيت، و صدره:
يصر عن ذا اللّبّ حتّى لا حراك به
[٢] قال ابن السّرّاج فى الأصول ٢/٨: ".. فإن أردت بـ"أفعل"معنى"فاعل"ثّنيت و جمعت فقلت:
زيد أفضلكم، و الزيدان أفضلاكم، و الزيدون أفضلوكم، و الهندان فضلياكم و الهندات فضلياتكم، و فضلكم".
[٣] يعني عدم المطابقة، و انظر: ابن يعيش ٦/٩٦ و المساعد على تسهيل الفوائد ٢/١٧٧ و البحر المحيط ٤/٢١٥ و ٥/٢١٤ و ٢١٥ و الهمع ٥/١٦٢ هذا و فى الموضع السّابق من المساعد نقل عن ابن الأثير، يقول ابن عقيل: و إلى هذا ذهب أيضا صاحب البديع.. "
[٤] ١٢٣/الأنعام.
[٥] ٢٧/هود.