البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٩٢ - الفصل الثّالث فى متعلّقات الخبر،
ربّكّ، و مثله: الحملان حمل [١] و درهم، فإن ذكرت بعده رخيصا فرفعت [٢] أو نصبت، قلت: بدرهم، و إن جمعت قلت: رخاص؛ و رفعت أو نصبت، فالواو بحالها؛ لأنّ فى الواو معنى مع، و لو وجدت لأغنت.
فأمّا قولهم: "سواء على أقمت أم قعدت"، فكلام محمول على المعنى، تقديره: سواء علىّ القعود و القيام؛ فسواء خبر مقدّم؛ لأنّه نكرة، و قيل: إنّه مبتدأ، و خبره ما بعده، لأنّ ما فى حيّز الاستفهام لا يتقدّم عليه؛ و لأنّ المبتدأ لا يكون جملة، و مثله قوله تعالى: سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ* [٣] أى: سواء عليهم الإنذار و عدمه، و أمّا قوله: سَوََاءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صََامِتُونَ [٤] ، فتقديره: [سواء عليكم أدعوتموهم [٥] ]أم صمتّم.
قالوا: و لا يجوز أن يقع بعد سواء فعل مضارع؛ فلا تقول: سواء علىّ أتقوم أم تقعد؛ لأنّ معناه الشّرط و لم يظهر له عمل.
الضّرب الثانى: أن يكون فى اللّفظ ما ينوب عنه، و هو أن يسدّ المعمول مسدّ الخبر، كقولهم: ضربى زيدا قائما"، و"أكثر شربى السّويق ملتوتا" و"أخطب ما يكون الأمير قائما، فضربى، "و أكثر"و أخطب"يرتفعن بالابتداء و"قائما"نصب على الحال، و الخبر محذوف، و لا بدّ من إضماره، و تقديره:
إذ كان قائما، و إذا كان قائما، فإذا ظرف زمان، و قد جعل خبرا عن المبتدآت كما تجعل ظروف الزّمان أخبارا عن الأحداث، نحو قولك: ضربى زيدا يوم الجمعة، "و كان"تامّة بمعنى وجد، و حدث، و فيها ضمير-لزيد، و للسّويق
[١] -الحمل-بالتحريك: الخروف، و هو الصغير من ذكور الضأن، و جمعه حملان، بضمّ فسكون.
[٢] -فى الأصل: فرفعت و نصبت، و الصّواب ما أثبتّه، بدليل ما بعده.
[٣] -٦/البقرة و ١٠/يس.
[٤] -١٩٣/الأعراف.
[٥] -تتمّة بلتئم بمثلها الكلام.