البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٤٩ - و لها أحكام
عليه الحذف، كما سبق في المبتدأ و الخبر [١] ، و يقول القائل: ما لقيت رجلا صالحا، فتقول: ربّ رجل صالح، أى: لقيت، و إن لم تجعل"لقيت"صفة فهو العامل في"ربّ"، فإن قلت"لقيته، لم يكن إلاّ صفة؛ لأنّه قد تعدّى إلى مفعول بنفسه؛ فلم يحتج إلى حرف الجرّ.
و تقول-في العطف-ربّ رجل قد رأيت و ربّ امرأة، فالاختيار: أن تعيد الصّفة، فتقول: و ربّ امرأة قد رأيت.
و إذا وقع الفعل المضارع بعدها، فثمّ إضمار، نحو: ربّ رجل يقوم، تقديره: ربّ رجل كان يقوم، أو كأنّه لصدق الوعد قد وقع، و لا تقول: ربّ رجل سيقوم غدا، و ليقومنّ بعد غد، إلاّ أن تريد: ربّ رجل يوصف بهذا تقول: ربّ رجل يسيء اليوم محسن غدا، أى: يوصف بهذا.
الحكم الثّاني: لا تدخل"ربّ"إلاّ على نكرة [٢] ، إمّا مظهرة، و إمّا مضمرة.
أمّا المطهرة «فيلزمها أن تكون موصوفة [٣] بمفرد أو جملة؛ لتكون أبلغ في التّقليل؛ فإنّ «رجلا» أعمّ من «رجل قائم» ؛ تقول: ربّ جل جواد لقيت؛ و ربّ رجل أبوه كريم، و ربّ رجل فهم ذاك، و لا تقول: ربّ رجل، و تسكت.
و أمّا المضمرة: فيلزمها أن تفسّر بمنصوب نكرة مفرد، كقولك: ربّه رجلا، و هذا المضمر مجهول، لا يرجع إلى شىء، و إنّما هو نكرة مبهم يرمى به من غير قصد إلى مضمر سابق، ثمّ يفسّر كما يفسّر العدد المبهم، كما
[١] انظر: ص ٩١.
[٢] انظر: الأصول ١/٤١٦ و الجنى الدّاني ٤٤٨ و مغنى اللبيب ١٨١.
[٣] انظر الأصول ١/٤١٨.