البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٦١ - الفرع الثاني
و أمّا"عن"فقولهم: جلست من عن يمينها، أى: من جانبها، قال الشّاعر [١] :
فقلت للرّكب لمّا أن علا بهم # من عن يمين الحبيّا نظرة قبل
و أمّا"على": فكقول الشّاعر [٢] :
غدت من عليه بعد ما تمّ ظمؤها # تصلّ و عن قيض ببيداء مجهل
و كقوله [٣] :
هوى ابنى من على شرف
و كان القياس أن يقول: علاه [٤] ، كما يقول: فتاه؛ لأنّ الألف المقصورة
[١] هو القطاميّ. انظر: ديوانه ٥٠.
و انظر أيضا: ابن يعيش ٨/٤١ و المقرّب ١/١٩٥ و البسيط ٨٧٢ و معجم البلدان ٣/٢١٣ و اللسان (حبا) .
الحبيّا: موضع بالشّام، و قيل: بالحجاز. قبل: بفتح القاف و الباء: مقابلة.
[٢] هو مزاحم بن الحارث العقيليّ
و البيت من شواهد سيبويه ٤/٢٣١، و انظر أيضا: المقتضب ٣/٥٣ و نوادر أبي زيد ٤٥٤ و الأصول ٣/١٧٦ و ابن يعيش ٨/٣٧، ٣٨، و المغني ١٤٦، ٥٣٢ و شرح أبياته ٣/٢٦٥ و ٧/١٥٤ و اللسان (علا) و (صلّ) .
الظمء: ما بين الوردين، و هو مدّة صبرها عن الماء.
تصلّ: تصوّت، و يسمع صوت جوفها من شدّة العطش.
القيض: قشر البيضة الأعلى، و إنما أراد قشر البيضة التى خرج منها فرخها. البيداء: المفازة.
المجهل، بفتح الميم: أرض لا يهتدى فيها. يصف قطاة تركت فرخها طالبة الماء بعد شدّة عطشها فهى تسرع في طيرانها ذهابا و إيابا إشفاقا و حرصا.
[٣] لم أهتد إلى هذا القائل، و لا إلى قوله أو تتمّته.
[٤] كذا فى الأصل، و يبدو أنّ"علاه"هاهنا يتعلّق بقول مزاحم"من عليه"في الشاهد السابق و كان عليه أن يؤخّر قوله: و كقوله
هوى ابني من على شرف
إلى ما بعد تمام الكلام على الشاهد السابق