البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٤٠ - الفرع الأوّل في تعريفها
أمّا الباء: فإنّها مكسورة، و لها أربعة مواضع
الأوّل: الإلصاق، و هو أصل بابها، كقولك: أمسكت الحبل بيدى، فأمّا مررت بزيد، فعلى الاتّساع، أى: التصق مرورى بموضع يقرب منه.
الثّاني: للاستعانة، و ذلك إذا اتّصلت بآلة و نحوها، كقولك: كتبت بالقلم، و ضربت بالسّيف، و منها: بتوفيق اللّه حججت، و بفلان أصبت الغرض و أكثر ما يجئ مع الفعل المتعدّى.
الثّالث: للمصاحبة نحو: اشتريت الفرس بسرجه و لجامه، و دخل عليه بثياب السّفر، و منه قوله تعالى: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ [١] .
الرّابع: للزّيادة، و قد تزاد في المرفوع، و المنصوب، و المجرور:
أمّا المرفوع: ففى الفاعل لازما، كقولك: أكرم بزيد، و غير لازم، كقوله تعالى: وَ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً* [٢] ، و في المبتدأ، كقولك: بحسبك قول السّوء، و في الخبر كقوله تعالى: جَزََاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهََا [٣] .
و أمّا المنصوب: فكقوله تعالى: (وَ لاََ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى اَلتَّهْلُكَةِ) [٤] و منه:
ليس زيد بقائم.
[١] ٢٠/المؤمنون.
[٢] ٧٩، ١٦٦/النساء، ٢٨/الفتح.
[٣] ٢٧/يونس، و انظر: معاني القرآن للأخفش ٣٤٣ حيث قال: "و زيدت الباء، كما زيدت في قولك:
"بحسبك قول السّوء".
[٤] ١٩٥/البقرة. و قال الأخفش في معاني القرآن ١٦١، ١٦٢: "و الباء زائدة، نحو زيادتها في قوله "تنبت بالدّهن"و إنما هي: تنبت الدّهن"و انظر: إعراب القرآن، لأبي جعفر النّحاس ١/٢٤٣ و الجنى الدانى ١١٣ و البحر المحيط ٢/٧١.