محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٩٣ - (العلم بقدر الثمن)
كالحديث»[١]فإنّها ظاهرة في جواز البيع بحكم المشتري.
إلاّ أنّه قد يناقش في الرواية؛لأنّه إن كان المراد بحكمه ما يعيّنه
المشتري،فلا وجه لتقويم الجارية و دفع الزيادة إلى البائع إن كانت القيمة
أكثر ممّا بعثه إليه.و إن كان المراد به القيمة السوقيّة-كما استظهره صاحب
الحدائق[٢]فحمل الرواية عليه -فلماذا تكون الزيادة للبائع إذا كان ما دفعه المشتري إليه أكثر من القيمة السوقيّة؟
و قد أوّل المصنّف الرواية بما يلحق بالطرح،فإنّه قدّس سرّه حمل البيع على
المساومة و أنّ المراد بقوله«باعنيها بحكمي»أنّه ساومه على ما يراه قيمة
سوقيّة لها ثمّ أنشأ البيع على ما عيّنه من القيمة وكالة أو فضولة.و حكمه
عليه السّلام بدفع الزيادة إمّا من جهة أنّ البائع يسقط خياره للغبن أو
للحيوان-بناء على ثبوته للبائع-و العبارة «يسقط»بضمّ الياء من باب
الإفعال،لا بالفتح كما توهّمه بعض الأكابر و أورد عليه بأنّ دفع الزيادة لا
يوجب سقوط الخيار،أو لأنّ الجارية غير قابلة للردّ حتّى مع فساد البيع
للاستيلاد أو التلف فيجب دفع القيمة السوقيّة.و ذكر المصنّف قدّس سرّه أنّ
الحمل الأخير-أي على صورة التلف-ينافيه قوله عليه السّلام فيما بعد:(ليس
عليك أن تردّها عليه).
و نقول:كلّ ذلك خلاف الظاهر؛فإنّ ظاهر قوله«فباعنيها»أنّه باعها إيّاه
بحكمه،لا أنّه ساومه ثمّ اشتراها بما رآه قيمة لها وكالة أو معاطاة.كما أنّ
كون دفع الزيادة لأجل إسقاط الخيار أيضا خلاف الظاهر،بل ظاهر قوله عليه
السّلام:(أرى أن تقوّم
[١]الوسائل ١٢/٢٧١،الباب ١٨ من أبواب عقد البيع و شروطه،الحديث الأوّل.
[٢]الحدائق ١٨/٤٦١-٤٦٣.