محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٩ - فى اعتبار المصلحه و عدمها
كالمعارضة بينها و بين الآية و تقدّم الآية لا محالة[١].
هذا،إلاّ أنّ الكلام في دلالة الآية[٢]و
كونها ناظرة إلى الولاية،فإنّه على ما تتبّعنا كتب«آيات الأحكام»لم نعثر
على رواية واردة عن الأئمّة المعصومين عليهم السّلام في تفسيرها،و إن وردت
في تفسير قوله سبحانه: { إِنّ الّذِين يأْكُلُون أمْوال الْيتامى ظُلْماً... } [٣].
فنقول-و اللّه العالم-:ظاهر النهي هو الحرمة لا الفساد،إذ ليس المراد من
«القرب»الذي هو متعلّق النهي،التصرّفات الاعتباريّة-كالبيع و نحوه-لأن
«القرب»المنهيّ عنه إذا تعلّق بالفعل اريد به الارتكاب،و إذا تعلّق
بالموضوع الخارجي اريد به أحيانا السلطنة و الاستيلاء و التملّك و
نحوها،فالمراد حرمة الاستيلاء على مال اليتيم.و يشهد له تأنيث الموصول،أعني
قوله تعالى { بِالّتِي } و عليه فالمراد من الاستثناء-أعني { إِلاّ بِالّتِي هِي أحْسنُ } -هو
ما ثبت في الشريعة المقدّسة من الأسباب الشرعيّة دون غيرها،و هي الطريقة
الوسطى، و ليس المراد به مصلحة الطفل،فسبيل هذه الآية سبيل قوله تعالى: { و لا تأْكُلُوا }
[١]إمّا من جهة أن العموم في الآية وضعيّ و في الروايات إطلاقي فيقدّم كما قرّر في الاصول، أو لما ورد من طرح المعارض للكتاب بناء على شموله للمخالف و لو بالعموم من وجه.و لو فرض التعارض و التساقط فالمرجع حينئذ هو الأصل الذي يقتضي عدم النفوذ وضعا و عدم الجواز تكليفا،إذ لا يجوز التصرّف في مال الغير أو نفسه بغير إذنه(الأحمدي).
[٢]إذ دعوى أنّ خطاب: { لا تقْربُوا... } متوجّه إلى غير الولي من سائر الناس قريبة جدّا (الأحمدي).
[٣]سورة النساء/١٠.