محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٨ - فى اعتبار الداله و عدمها
ككما يدّل عليه أيضا:فحوى ما ورد في ولاية الأب و الجدّ على بضع البنت[١].
و هذه الفحوى و إن أنكرناها في باب الفضولي[٢]تبعا
للرواية،حيث حكم فيها الإمام عليه السّلام بأنّ النكاح أولى بالاحتياط
لأنّ منه الولد،فجواز الفضولي فيه غير مستلزم لجوازه في البيع،و قد ذكرنا
وجه كون صحّة الفضولي في النكاح موافقا للاحتياط،لأنّه إذا حكمنا فيه
بالصحّة و كان في الواقع فاسدا فلا يترتّب عليه غير الزنا،بخلاف ما إذا
حكمنا بفساده و كان صحيحا في الواقع،فإنّه إذا تزوّج المرأة يلزم منه الزنا
بذات البعل،و هو أشدّ من الزنا بغيرها.و بالجملة فاحتمال ترتّب المفسدة
على الحكم بصحّة النكاح و إن كان موجودا،إلاّ أنّ المفسدة التي يحتمل
ترتّبها على الحكم بالفساد أشدّ و أقوى،و لذا كان الاحتياط في النكاح
مقتضيا للحكم بالصحّة،و هذا غير جار في البيع كما هو واضح.
و لكن هذا الوجه-أعني انكار الولاية-إنّما هو فيما إذا تحقّق في الخارج
نكاح فضولي و بيع فضولي أو فرض تحقّققهما،فالحكم بصحّة الأوّل لا يدلّ
بالفحوى على الحكم بصحّة الثاني،و أمّا جعل الولاية للأب و الجدّ على إيجاد
نكاح البنت و إنشائه ابتداء،فهو يستلزم ولايته على التصرّف في أموالها
بالأولويّة بلا إشكال، فلا يقاس أحد المقامين بالآخر.
فثبوت الولاية للأب و الجدّ في الجملة غير قابل للإنكار.
فى اعتبار الداله و عدمها
و هل يعتبر فيها العدالة أو لا؟المشهور هو الثاني[٣]،و لم يخالف فيه سوى
[١]راجع الوسائل ١٤/٢١٧،الباب ٦ و ١١ من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد.
[٢]راجع محاضرات في الفقه الجعفري ٢/٣٠٤ و ٣٠٥ الطبعة الاولى.
[٣]و هو الأظهر،لإطلاق الأخبار المشار إليها في الأبواب المتفرّقة و كذا السيرة العقلائية