محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٧٣ - الاستدلال عليه
كاللهمّ إلاّ أن يقال:إنّ المعارضة و إن كانت بالعموم من وجه،إلاّ أنّ عموم { أوْفُوا بِالْعُقُودِ } لفظيّ،و عموم الآية النافية للسبيل إطلاقيّ،فيتقدّم عموم { أوْفُوا } على عمومها و لو كانت المعارضة بالعموم من وجه[١]،فحينئذ يتمّ ما أفاده المصنّف.
ثمّ بعد ذكر هذه الوجوه،استدلّ على الصحّة بالأصل بقوله:مضافا إلى أنّ
استصحاب الصحّة في بعض المقامات يقتضي الصحّة،كما إذا كان العبد مسبوقا
بالكفر فأسلم،أو كان المشتري مسبوقا بالإسلام فكفر،فتثبت الصحّة في غيرها
لعدم القول بالفصل.و لا يعارضه أصالة الفساد في غير هذه الموارد،لأن
استصحاب الصحّة مقدّم عليها.
و فيما ذكره في هذه الأسطر مواقع للنظر:
أمّا استصحاب الصحّة،ففيه أوّلا:أنّه تعليقيّ لا نقول به،و ثانيا:أنّه غير
جار في الأحكام،و ثالثا:الموضوع مختلف عرفا،لأنّ المسلم موضوع آخر مغاير
للكافر بنظر العرف،فبيع المسلم من الكافر موضوع،و بيع المسلم من المسلم
موضوع آخر مغاير له،فلا يجري الاستصحاب.
و أمّا ما ذكره من عدم القول بالفصل،ففيه:أنّه إنّما يتمّ في الأحكام
الواقعيّة،فإذا ثبت حكم واقعا لموضوع بدليله و كان هناك ملازمة بينه و بين
ثبوت حكم آخر، لقلنا بثبوته أيضا.و أمّا الأحكام الظاهريّة فلا يجري فيها
عدم القول بالفصل؛لأنّ ثبوتها في كل مورد تابع لتحقّق موضوعها،و مجرّد
العلم بالملازمة بين الموردين
[١]لولا المناقشة فيه بأن الحكم في آية نفي السبيل من الحكم بالعنوان الثانوي فيتقدّم على آية أوفوا بالعقود و إن كان عمومه لفظيّا لأنّ الحكم الثابت فيه من الحكم بالعنوان الأوّلي أو المناقشة فيه بأنّ سياق الحكم في آية نفي السبيل آب عن التخصيص(الأحمدي).