محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٦٣ - في جواز تصرّف الفاسق و عدمه
كالخمر)أي
لا يفعله،و(فلان لا يقرب الوقف)أي لا يستولي عليه،و عليه فالمعنى لا تستول
على مال اليتيم إلاّ بالتي هي أحسن،و هو يعمّ الاستيلاء الحدوثي و
البقائي،فإذا كان الاستيلاء حدوثا أصلح كان جائزا،و إذا صار غير أصلح بقاء
يحرم،و لا مانع من اختلاف حكم الحدوث و البقاء،كما في الاستيلاء على مال
غير اليتيم أيضا.
و عليه،فالنهي يكون تكليفيّا،و ليس إرشادا إلى الفساد،لعدم إضافته إلى
عنوان المعاملة،و إنّما اسند إلى الفعل الخارجي-أعني الاستيلاء-فيكون حراما
تكليفيّا،و لا ربط للآية بحكم تصرّفه بعد الاستيلاء من حيث الصحّة و
الفساد، فالآية أجنبيّة عمّا نحن بصدده بالكلّية.
و أمّا قوله تعالى: { إِلاّ بِالّتِي هِي أحْسنُ } فليس
المراد بالموصول فيها القرب، و إلاّ لكان اللازم أن يكون إلاّ بالّذي هو
أحسن.و ذكر بعض المفسّرين أنّ المراد به النيّة،و بعضهم أنّ المراد به
الكيفيّة أي كيفيّة القرب.و لا شاهد على شيء منهما.
و الظاهر في النظر أنّ المراد به الطرق،أي لا تقربوا إلاّ بالطرق الشرعيّة دون غيرها.
و كيف كان،فالآية أجنبيّة عن المقام[١].
حسنا قرب بغير حسن،و الظاهر إرادة الثاني لأن حمله على خصوص الأوّل يشتمل على تقييد و مؤونة زائدة(الأحمدي).
[١]ثمّ إنّه بقيت في الآية الشريفة جهات من البحث:
الجهة الاولى:أنّ«حتّى يبلغ أشدّه»الواقعة في الآية هلى هي غاية للموضوع و هو اليتم، فيكون المعنى:مال اليتيم الذي غاية يتمه بلوغ أشدّه،أي شدّه قواه بأن يحتلم كما في بعض