محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٦٢ - في جواز تصرّف الفاسق و عدمه
كالدراهم
بالدينار،إذ ليس هذا التصرّف أصلح من تركه،و إن جاز من أوّل الأمر بيع عين
مال اليتيم بالدينار لعدم التفاوت،و أمّا لو جعلنا«الحسن»بمعنى عدم
المفسدة فيجوز لعدم المفسدة في ذلك.و كذا إن اخترنا في«القرب»الاحتمال
الرابع،فإنّ «القرب»إذا فرض أنّه يعمّ ترك التصرّف أيضا،فيكون جعل مال
اليتيم نقدا حسنا، فكما كان الولي مخيّرا بين جعله دينارا أو درهما من أوّل
الأمر،يكون مخيّرا بعد جعله دينارا أو درهما إذ لا مزيّة لأحدهما على
الآخر.
ثمّ بعد ذلك تعرّض لبعض الروايات التي استظهر منها كفاية عدم المضرّة.
و نقول:أمّا ما ذكره في معنى«القرب»من الاحتمالات فلا يمكن المساعدة على
شيء منها؛أمّا الاحتمال الأخير فلبداهة أنّ ترك التصرّف و الاستيلاء على
مال اليتيم رأسا ليس محرّما في الشريعة،كما أنّ مجرّد التصرّف الاعتباري في
مال اليتيم ببيع و نحوه-أي بإنشاء الصيغة-من دون استيلاء عليه،ليس محرّما.
و تخصيص«القرب»بالتقلّبات الخارجيّة أو بوضع اليد على المال حدوثا،بلا
مخصّص.
فالصحيح أنّ«القرب»إذا اسند إلى الأفعال يرد به إتيانه عرفا،و إذا اسند إلى الأعيان[١]يراد به الاستيلاء عليها حدوثا و بقاء،فيقال:(فلان لا يقرب شرب
[١]و إذا اسند إلى المال فالأمر دائر بين إرادة قرب المال من حيث إنّه مال فلا يشمل التصرّفات الخارجيّة من التقليب و التقلّب فيه من مكان إلى مكان لأنّ مثله لا يكون قربا إلى المال من حيث إنّه مال،أو إرادة القرب إلى ذات المال فيشمل النهي للتصرفات الاعتبارية و الخارجيّة حتى التقليب و التقلّب المكاني فيه بل و حتّى إبقائه على حاله بعد وضع اليد عليه لأنّ الإبقاء و هو استمرار اليد عليه أمر وجودي فإبقاؤه على حاله بترك بيعه إذا كان البيع