محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٦١ - في جواز تصرّف الفاسق و عدمه
كثمّ ذكر أنّه لم يوضح معنى الآية في آيات الأحكام،فلا بأس بتوضيحه في المقام،فقال:
إنّ«القرب»في الآية يحتمل معاني أربعة،الأوّل:مطلق التقليب و التحريك حتّى
من مكان إلى آخر،فلا يعمّ غيره حتّى إبقائه على حاله أو عند أحد.الثاني:وضع
اليد عليه في مقابل التجنّب عنه،فلا يشمل حكم ما بعد الوضع.الثالث:ما يعدّ
تصرّفا عرفا،كالاقتراض و البيع و الإجارة،فلا يدلّ على المنع عن إبقائه
تحت يده لو كان التصرّف فيه أحسن.الرابع:مطلق الأمر الاختياري أعمّ من
الفعل و الترك، فيدلّ على حرمة الإبقاء في الفرض المذكور،أي إذا كان الفعل
أحسن من الترك.
و أمّا«الأحسن»فذكر فيه أيضا احتمالات أربعة،أحدها:أن يراد به ظاهره من
التفضيل بأن يراد التصرّف الأحسن من تركه.ثانيها:أن يراد به التفضيل،لكن لا
بالقياس إلى ترك التصرّف بل مطلقا حتّى من غيره من الأفعال.ثالثها:أن
ينسلخ عن التفضيل و يراد به ما فيه المصلحة.رابعها:أن ينسلخ عنه و يراد به
ما لا مضرّة فيه و إن لم يكن فيه مصلحة لليتيم.
ثمّ قال:الظاهر من احتمالات«القرب»هو الثالث،أي أن يراد به التصرّف العرفي
من بيع و نحوه،و من احتمالات«الأحسن»هو الاحتمال الثاني،أي التفضيل
المطلق.و عليه فلا يجوز بيع مال اليتيم بعشرة و لو كان فيه مصلحة له إذا
أمكن أن يباع بعشرين مثلا،إلاّ إذا كان البيع بعشرين في بلد آخر ربما يحتاج
نقله إليه إلى مؤنة أو مشقّة.
ثمّ ذكر أنه حينئذ إذا فرضنا أنّ المصلحة اقتضت بيع مال اليتيم بعشرة دراهم
ثمّ فرضنا أنّه لا يتفاوت لليتيم إبقاء الدراهم أو جعلها دينارا،ليس
للمولى تبديل