محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٥ - هل يعتبر العدالة
كمن استيذانه،فمقتضاه عدم جواز التصرّف بدون إذنه.
و أمّا إذا لم يكن شيء من الأمرين و علمنا من الخارج أن الشارع جوّز
التصرّف، كبيع مال اليتيم إذا كان في معرض التلف،أو الصلاة على الجنائز،فلا
مجال حينئذ لاحتمال اعتبار إذن الفقيه فيه مع تعذّره؛فإنّ العلم بعدم رضا
الشارع بالترك في فرض تعذّر الوصول إلى الفقيه مع احتمال اعتبار إذنه ممّا
لا يجتمعان،فيجوز بدون إذنه.
و من هذا القبيل التصرّف في سهم الإمام عليه السّلام،فإنّه بعد ما علمنا
بأنّ الإمام لا يرضى بإبقائه و إلقائه في البحر أو دفنه-لأنّه إتلاف-فلابدّ
من صرفه و لو مع عدم التمكّن من الاستيذان من الإمام عليه السّلام فحينئذ
لا يحتمل اعتبار إذنه فيه.نعم في فرض التمكّن منه يعتبر ذلك من باب كونه هو
القدر المتيقّن.
و قد مثّل المصنّف قدّس سرّه للأوّل بالنهي عن المنكر ببعض مراتبه،فإنّه ليس داخلا في «المعروف»الذي ورد فيه أنّ:(كلّ معروف صدقة)[١]و الأصل يقتضي عدم جوازه،و المتيقّن خروج ما إذا كان بإذن الفقيه لا مطلقا.
هل يعتبر العدالة
ثمّ هل يعتبر
العدالة في من جاز له التصرّف من المؤمنين غير الفقيه أو لا يعتبر ذلك بعد
اعتبار الأمانة و الوثاقة على أيّ تقدير بمعنى أن لا يكون ممّن يغرّ و يخدع
في معاملاته؟
أمّا من حيث الأصل العملي،فيجرى فيه التفصيل المتقدّم في احتمال إذن
الفقيه، فإن التصرّف إن كان ممّا قام عموم أو إطلاق على حرمته،فلابدّ من
الاقتصار في
[١]الوسائل ١١/٥٢١،الباب الأوّل من أبواب فعل المعروف،الحديث ٥.